عاجل
أخر الأخبار
الشاعر فالح حسون الدراجي : شاعر الوجع العراقي
الجمعة 06 مارس 2015
متابعة / أن أن اي
جسد الشاعر فالح حسون الدراجي الوجع العراقي في إبداعاته الشعرية , واستطاع إن يوظف الكلمات العامية المتداولة في قصيدته الشعبية , من خلال الصور الشعرية الخلاقة التي لامست مشاعر وأحاسيس المواطن العراقي ,و كانت تلك الصور الشفيفة منسوجة بخيوط الحزن ولكنها تستشرق الفرح القادم عبر ضحكات الاطفال في الشوارع والدرابين الشعبية , وهي تحمل معها قناعة الشاعر التي لا حدود له بانتصار إرادة الناس, وقيم العدالة الاجتماعية ودحر الظلم والإرهاب .
أعتمد الشاعر الدراجي لبناء قصيدته الشعبية في اغلب الأحيان على السهل الممتنع , واستخدم المفردة الشعبية البسيطة القريبة من هموم الناس وتطلعاتهم , و التي تحاكي حاجاتهم اليومية , ولهذا لم يلاق الشاعر صعوبة بالغة في رسم صوره الشعرية ,فكانت الموسيقى الداخلية لقصيدته خليطا من الأنغام الريفية الجنوبية الشجية الممزوجة بحزن المقتل الحسيني , التي تشعرك حين الاستماع إليها بحسرات وزفرات المتعبين والمسحوقين من ابناء المناطق الشعبية الفقيرة , و بحنو الأمهات وترنيماتهن وهدهدتهن لأطفالهن الرضع في الليالي الموحشة الباردة .
الشاعر الغنائي فالح حسون الدراجي
إحنه برَّه ، وأنتوا جوَّه
لا تكَولون الزمن بيكم أشسوَّه
وهيَّ نفس النار بيها الكل تجوَّه
أحنه وأنتوا أثنيَّنه بنفس العذاب
وفرق واحد … إحنه بره وأنتوا جوه
**********
كلما نسمع خبر عنكم نحتركَ
والشفايف تيبس وتصبح زركَ
الأصابع تغدي سعفة من القلق
والعيون تصير جمرة من الأرق
وللصبح نبقه نتكَلب ونتجوَّه
**********
ماكو بالدنيا وطن مثل العراق
ولاشعب عانى مثل شعب العراق
من مصيبة كربلا لهسَّه المصاب
ورغم كل الموت والدم والخراب
العراق يكَوم وبجرحه يتكَوَّه
**********
كلما توكَع نجمة من أيد العراق
وكلما دم أطفالنه الطاهر يراق
تصعد الآهات الى باب السماء
ويختلط دمنه ودمعنه أويَّه الدعاء
ليا وكت ربي بمصيبتنه أنتلوَّه

تعكس هذه القصيدة معاناة المهاجرين ومحنة الوطن والانشداد اليه والتلاحهم معه ومواصلة حبه عبر مختلف الطرق والأشكال , وفي ذات الوقت تشكل هذه الصور الشعرية المكثفة والبسيطة ملامح الشخصية الشعبية والكثير من صفاتها في قصائد الدراجي الشعبية , والتي يحاول من خلالها الشاعر تصوير بكاء ونواح الأمهات المفجوعات برحيل أولادهن في منتصف الليالي , تلك الفجيعة الكارثة التي خلفت وراءها أنين الجرحى والأسرى والمفقودين والضحايا التي بلغت مئات ألاف في حروب الطاغية , وبقايا رفات الشهداء التي تكشف عن أماكنها , الرياح والعواصف الرملية في صحاري السماوة والنجف , بينما بغداد تطفوا فوق بحر من الدماء , وكردستان والاهوار لازالت تستنشق روائح البارود والسموم الكيماوية .
إن الشاعر فالح حسون الدراجي الذي عاش شبابه في مدينة الثورة الكادحة , وتربى في وسط عائلي انحدر من أرياف العمارة وحمل معه طيبة المكان . وبأس وعزم أبنائه الثورين المناضلين ضد الإقطاع وجوره في انتفاضة أل ازيرج في أرياف مدينة العمارة , التي اصبحت مفخرة لفلاحي العراق وشغيلته المسحوقين .
وقد لعب المحيط الاجتماعي والوسط الاجتماعي الذي عاش فيه الشاعر دورا كبير في رسم ملامح شخصيته واتجاهاته السياسية والفكرية , فكان لاخيه الأكبر دور مهم في اختياره العمل مع القوى الديمقراطية واليسارية وتعرفه على طبيعة الصراع الدائر في المجتمع , إضافة إلى أصدقائه في المدرسة والمحلة , الذين اثروا في خياراته الأخرى وهواياته الفنية والرياضية ,فالشاعر يقول في مقابلة صحفية [ فأقول لك : حين بدأت أعي الحياة ، وأعرف تضاريس المجتمع ، وخطوط الطول والعرض فيه، اتخذت طريقاً رياضياً، حيث اتجهت الى لعبة كرة القدم أولاً ، وأصبحت لاعباً في فريق السكك (الزوراء حالياً ) كما لعبت في صفوف منتخب الشباب لفترة قصيرة جداً، ثم اعتزلت الكرة ، وأنا في أوج تألقي وصعودي الفني ، حيث اعتزلت وأنا في العشرين من عمري ، والسبب في كل ذلك يعود ، لكوني قد تعرضت لفايروس الأدب الجميل ، والحقيقة فأن عدوى الشعرأنتقلت لي من زملائي في المدرسة ، وأصحابي في المنطقة أيضاً ..]
ويظهر الشاعر مدى تأثره في المحيط الاجتماعي في كتابته الشعرية من خلال تأثر أسلوبه الشعري الواضح بالقصيدة الحسينية , وقد كتب الشاعر احد القصائد الشعرية التي ترثي الشهيد الإمام الحسين ونضاله ضد الظلم الاجتماعي وقال الشاعر فيها :
الليلة عيد وخلِّي كلنه نحتفي … اسنين ماشفنه الفرح وأعياده
اذا مو بحسين بيمن نحتفي … وياهو يسوَه النحتفي بميلاده
حسين كَمرة ، والكَمر ما ينطفي .. وشعلته لآخر زمن وكَاده
حُبَه ثابت بالكَلب مايختفي … وجمره يلسع غصباً اعله أرماده
ويوم طاح حسين في أرض الطفِ ، ألله مَد ايدَه لحسين أوساده
الرسول اغتاظ واحتد النبي … وبالسماء أتعطلت العبادة
حتى جبريل اختنكَ من البجي … يالهواشم طاح عين كَلاده

وا دمعة طفرت من أبو اليمَّه علي .. وضلع من الزهرة شكَ أضماده
القضية اتهون لو بس ياعلي … عالحسين الطاهر وأولاده
لاتزال اسيوف تذبح ياعلي … بالحسين وشيعته وأحفاده

كان لزملاء الشاعر وأصدقائه من الشعراء والأدباء دور واضح في تحريضه على كتابة الشعر، ومن
هؤلاء [ الشاعر كاظم أسماعيل الكَاطع، والشاعر حسن المرواني، والشاعر جمعة الحلفي، والشاعران الراحلان منعم الربيعي وجاسم التميمي، والقاص داود سالم، والقاص عبد جعفر، والقاص عبد الله صخي، والشاعركريم العراقي …. الذي كان قد سبقني بالتعرض لفايروس الشعر بسنة تقريباً ، أكثرالأشخاص الذين حرضوني على كتابة الشعر، ربما لأني كنت أقرب أصدقائه، وربما لأني كنت الطالب المميز بينهم في درس اللغة العربية، وخاصة في موضوعة الاعراب ، حيث كان مدرسو اللغة العربية في متوسطة المصطفى ، ومن ثم في ثانوية قتيبة، يعتمدون عليَّ كثيراً في اعراب الأبيات الشعرية] .
وقد عكست القصائد الاولى للشاعر الدراجي في صورها الشعرية الاجواء السبعينية المشحونة بالفرح والشجن , وقصيدة [جكليت] هي واحدة من تلك القصائد وهذا مقطع منها :
كونچ تتعرفين بأمي ….. وكونچ تندلين البيت
من حين الشفتچ يحليوة …. وعدَّوني من اعداد المِيَت
أشگد سويت أبها الدنية …. وشگد سويت وسويت
وشگد شفت أبهاي الدنية … وشگد عديت وعديت
بس ماشفت بعمري والله :
چكليت يوزع چكليت !!
و لم تكن الأجواء السبعينية بعيدة عن قصيدة [ على اواه] :
على اواه احبي حبي
وعلى اواه ارجع صبي
وعلى اواه ايشيع الكفر
بلجن بعد هذا الكفر..
يطلع نبي!!

تعتبر قصيدة (سيمفونية المقابر ) , واحدة من أروع القصائد الشعبية التي كتبها الشاعر فالح حسون الدراجي , والتي عالج فيها موضوعة الإرهاب والقتل والعنف الرجعي الغير مبرر في زمن الدكتاتورية الصدامية الفاشية , واستطاع الشاعر من خلالها تصويره الحالة الإنسانية لضحايا الإرهاب , التي لا تختلف كثيرا في تجلياتها عن الواقع الراهن , وقصيدة ( سيمفونية المقابر ) هي شهادة شعرية عن حالة حقوق الإنسان في زمن دكتاتورية صدام الفاشية , حيث يقول الشاعر في احد المقاطع :
أرقام .. أرقام
أرقام عنده البشر .. وأكياس يم أكياس
حتى الدفن مو دفن .. جم كَبر ما بيه راس
وكَبور ماتنعرف .. تمشي عليها الناس !!
هم أنت شايف كَبر حَدِر الرجل ينداس ؟!
أرقام تالي البشر .. وأجياس يم أجياس
محَد يعَرف الرقم … بس الله والحراس !!
***** ***** *********
ياضمير العالم اصحه واسمَع أنواع القصص
بالتساوي الظلم حلها .. وانطَه للكل الفرص
بالسجون وبالعذاب .. وبالدفن حدر التراب
شيب وأطفال وشباب .. اتساوو بكل الحصص !!

***** ** *****
وين تروح ياظالم .. من كل هذي المظالم
لاصارت ولادارت ..
ولاسلطة مثلك جارت
ولا جار مثلك حاكم
لك وين تروح ياظالم ؟!
تعتبر هذه القصيدة من ابرز إعمال الفنان الدراجي التي صور فيها وجع العراقيين والظلم الذي وقع عليهم بالتساوي في السجون والتعذيب والموت , وقد لاقت هذه القصيدة الملحمية نجاحاً شعبياً كبيراً، بعد أن قدمت بصوت القاريء الحسيني باسم الكربلائي، وأخراجها الفنان علاء يحيى فائق.
لم يكن الحزن السمة الوحيدة التي تصبغ أشعار الدراجي , فقد كتب الشاعر الدراجي عشرات القصائد والأغاني ، وأصدر ديوانه الشعري الأول في منتصف السبعينيات، تحت عنوان ( باچروالشمس ) ,و ساهم بقصيدة في كتاب (قصائد الوطن والناس) والذي ضم ثلاثا وثلاثين قصيدة , لثلاثة وثلاثين شاعراً وطنياً وتقدمياً،والذي صدر بمناسبة الذكرى الأربعين لتأسيس الحزب الشيوعي العراقي، واشترك أيضا في العديد من المهرجانات الشعرية الوطنية والعربية وفي بلدان المهجر ، ومنها المهرجان القطري الرابع، والذي أقيم في الناصرية عام 1973وكذلك المهرجان التضامني الذي أقيم في نفس العام بمناسبة أسبوع التضامن مع شيلي , وكانت له مشاركة في العديد من المهرجانات الشعرية والأماسي الأدبية التي أقيمت في عمان وصنعاء، وديترويت….الخ .
وشاعرنا الغنائي رفد الساحة الفنية بعشرات الأغاني العاطفية والوطنية والسياسية التي قدمت بأصوات كبارالفنانيين، فقد غنى له الفنان الكبير فؤاد سالم أول نصوصه الغنائية ، حيث قدم له عام 1973 أغنية (يافقراء يا أحباب) , وتعاون معه أيضا في (البوم شهداء الطريق) والذي ضم عشرة أغاني وطنية لعشرة شهداء عراقيين، منهم فهد وسلام عادل، وحسن السريع وشمران الياسري، وعايدة ياسين، وهندال، وغيرهم من شهداء الحركة الوطنية.
واشترك فنان الشعب العراقي المبدع فؤاد سالم والفنانة غزوة الخالدي، والفنانة الراحلة عواطف أبراهيم، والفنان رعد بركات، وبصحبة عدد من الفنانين العراقيين والعرب في أوبريت (الشمس تشرق من هناك ) , الذي كتبه الشاعر فالح حسون الدراجي بمشاركة الشاعر الراحل جبارالشدود ، وأخرجه الفنان عبد المطلب السنيد، و كتب فالح أيضا أوبريت(بغداد أم الدنيا) وهوعمل غنائي كبير شارك فيه اكثرمن ألف شاب وشابة، ولحن أغانيه الفنان ضياء الدين، وأخرجه الفنان فاضل خليل .
ورغم البعد والظروف الصحية لشاعرنا الدراجي ألا أنه لم ينقطع قط عن التواصل مع هموم شعبه بالقصيدة والأغنية والمقالة، بما فيها الأغنية الرياضية، حيث نجده في مقدمة الشعراء الذي رفدوا هذا الميدان بعطائهم الثر, وقد غنى أشعاره العديد من كبار المطربين والفنانين العراقيين , أمثال :
رياض أحمد، وسامي كمال، وصباح السهل، وسعدون جابر، وكاظم الساهر، وحاتم العراقي، وحسن بريسم، وعبد فلك، وجمعة العربي، وكريم منصور، ومهند محسن، وهيثم يوسف، ومحمد عبد الجبار، وعلي العيساوي، وعارف محسن، وفاروق هلال، ورعد بركات، وصلاح عبد الغفور، وسيناء، وقاسم ماجد، والفنان حكمت السبتي، وقيس وسعدي الحلي، وخالد الحلي، وماجد ككا، وغيرهم من المطربين والفنانين العراقيين.
و كتب الدراجي أيضاً قبل خمس سنوات اوبريت شعري يتناول تضحيات العديد من شهداء الحركة الأسلامية أمثال , محمد باقرالصدر، ومحمد صادق الصدر، وعبد العزيز البدري وغيرهم من ضحايا الدكتاتورية المقبورة ،و يسعى الشاعر الدراجي بالتعاون مع القارىء الحسيني باسم الكربلائي , للاظهار مشروعه الشعري إلى النور في المستقبل القريب .
والدراجي لا يزال يواصل رفده الساحة الغنائية والوطنية بنصوصه التى تلاقي نجاحا فنيا وتعرض باستمرار من على الفضائيات مثل: ارفع راسك أنت عراقي، والتي لحنها الفنان الكبير محسن فرحان، وأداها الفنان المقتدر حسن بريسم، وأغنية يا أهلنه بالعراق، ألحان سرور ماجد، وأداء الفنانة القديرة فريدة، والفنان محمد حسين گمر، والفنان المبدع سرور ماجد، وهناك أغنية كتبها الدراجي يتداولها الشارع العراقي بأهتمام، قدمها المطرب عبد فلك، تقول: (ضاع من أديَّه ولد / وخايف على الثاني).

و نظّم الشاعر العراقي فالح حسون الدراجي أيضا قصيدة بمناسبة الذكرى العاشرة لرحيل المناضل و الانسان توما توماس ( من القوش / العراق ) القيت في مدينة ديترويت يوم 14/10/2006 بصوت الفنان ماجد ككا ، وجاء فيها :

يبن الشمس ، والكَاع والناس
ياهيبة ورجولة وتاج عالراس
اِذا نفتر الدنيا أجنوب وأشمال
واِذا اِنقيس الرجال بوَزن الرجال
فلا نلكَة شبيه لتوما توماس
توما اِبن العراق بنخله وبمَيّة
أهلال العيد ، ياهو المايحب ضَيّه
مثل بستان كلها اِمريّعه اِبفيه
وشجرة ياس ، ياهوالمايحب الياس ؟

حَيّوا القوش جابت سبع السباع
وأسم توماس ذاع ابكل ثرى وشاع
مو بس الجبل والسهل والكَاع
حتى الهور يعرف توما توماس

روح لأي نصير وكَله : توماس
تطِكَك راساً أدموعه ، ويحني الرأس
لأن توماس ، موبس توما توماس
هذا الدم والشرف والرفكَة والناس
وجذب نلكَه شبيه لتوما توماس

وفي محاولة للتعرف على راي الشاعر فالح حسون الدراجي حول العديد من القضايا الفنية والأدبية التي تتعلق في بناء القصيدة الشعبية وجه كاتب المقال مجموعة من الأسئلة إلى الشاعر فالح حسون الدراجي

السؤال الأول :- كيف يتعامل الشاعر الغنائي فالح حسون الدراجي مع الموسيقى الداخلية، وهل تأتي الموسيقى انسيابية مع بناء القصيدة ، أم أن شفافية القصيدة هي التي ترسم الموسيقى ؟
الشاعر الدراجي يقول :-
لكل شاعر موسيقى، وإيقاع، ونغم معين، قد تتشكل هذه الموسيقى من الخليط المتجذر في لا وعيهِ، وقد تصاغ من حاصل نضجه الثقافي، والمعرفي، ومما لاينكر أن للبيئة وموروثاتها أثراً كبيراً في تشكل نسيجه الشعري، بخاصة الأيقاعي، إذ ليس من المعقول أن يتبع الشاعر الذي يعيش في الأنبار، أوالموصل، أو أربيل أيقاعاً حسينياً، بينما يتبع الشاعرالكربلائي أيقاعاً آخراً، فالبيئة الكربلائية تدفع شاعرها ليحقق نتاجاً كربلائياً، بمعنى موسيقى وأيقاعاً حسينياً، والبيئة الصحراوية تخلق أشكالاً شعرية وموسيقية بدوية، وهكذا الحال مع البيئة البغدادية، والبصرية، هل تظن مثلاً أن شاعراً، أو ملحناً كردياً، يقيم في دهوك يستخدم إيقاعات، وبحوراً، ومناخات البحارة، والسفن، والسفانة, بينما الشاعر والفنان البصري يتجه نحو مناخات وأيقاعات الجبل؟!
أنا شخصياً أتبع سليقتي في اختيار إيقاعاتي وأوزاني وموسيقاي، لذلك تجدها نابعة من الوجع الجنوبي، والظلم الشنيع الذي لحق بأهلي في العمارة، وقبل ذلك ما لحق بأهل البيت في واقعة ألطف وغيرها !!

السؤال الثاني :- ماهي الأسباب التي وقفت عائقاً في نشر الأعمال الأدبية، وما هي هذه الأعمال ؟!
يعتقد الشاعر الدراجي إن : _ الأسباب كثيرة، منها أسباب سلطوية تتعلق بخشية السلطة البعثية من القصيدة الشعبية، فقد كان النظام الدكتاتوري يسمح للشعر الشعبي بالذياع، دون النشر، لذلك فهم أصدروا قراراً في نهاية السبعينيات بمنع نشرد واوين الشعر الشعبي, لكنهم في ذات الوقت يقيمون المهرجانات الشعرية ويصرفون عليها أموالاً طائلة، ليس حباً بالشعر الشعبي، أنما لأن هذه المهرجانات، وتلك القصائد تخدم سياستهم الحربية وأغراضهم السلطوية، كما تساهم بتكيرس عبادة وتأليه الفرد، وعدا هذا الأمر، فأن الرقابة التي لاتجيز طبع أية مادة ثقافية لاتتوفي على شروطهم، يجعلنا نبتعد عن التفكيربالطبع , لذلك تجدني لم أستطع طبع ديوان ثان، منذ أن أصدرت ديواني الأول في منتصف السبعينات!! أما في المنفى، حيث لارقابة، ولاسلطة بوليسية، فأن ثمة أمراً قاهراً آخراً منعني من طبع قصائدي في ديوان شعري، رغم ان لي أكثرمن مائة قصيدة، كتبتها بعد طبع ديواني ذاك، وهذا الأمر يتعلق بالظرف المالي، إذ أن الطبع مكلف والأمور المالية في المنفى صعبة جداً، عكس مايتصوره العراقيون في الداخل!

السؤال الثالث :- يرى البعض أن القصيدة الحسينية تلقي بظلها على شعرفالح الدراجي، كيف ترى هذا الأمر؟
يقول الشاعر فالح :_ نعم، وهذا لعمري ليس عيباً، فأنا نتاج بيئة منكوبة، بيئة تعرضت للأبادة والتدمير والقتل والتهميش، وأنا طالع من بيت أعدم فيه أكبر أبنائه، وتوفي ثلاثة أبناء وهم في عزالشباب، واحد مات حرقاً، وواحد دهساً، والآخر كمداً وهماً!! ثم هل تعتقد بأن مصيبة كربلاء هي مصيبة تخص آل البيت فقط، انها ياصديقي مصيبة العراقيين جميعاً( لاحظ أني أخص بها العراقيين دون غيرهم، وأخص بها العراقيين جميعاً، مسلمين وغيرمسلمين) فآثارالكارثة الكربلائية موجود على كل ملامح حياتنا، ولن تزول هذه الآثارقطعاً مادام هناك ظلم وأنحياز، وقمع، وأبادة، فالشيعة تعرضوا للظلم منذ يوم ألطف الى يومنا هذا، وبما اني أبن أب شيعي وأم شيعية، وأخ لأخوة وأخوات شيعيات فإني لن أتنكرلهذ الأسرية.
لذا فليس من الغريب أن تجد دموعاً، وأساً، وسواداً على وجه قصائدي، فأنا أبن الأسى الكر بلائي بأمتياز.
السؤال الرابع :- أين يجد الشاعر فالح حسون الدراجي اللون في قصيدته الشعبية ؟!
الشاعر الدراجي يجب على التساؤل :_ أنا أتلمس معنى اللون وأتحسسه قبل أن أراه، فمثلاً، حين يلفظ أحد أمامي اللون الأخضر، أجد نفسي مباشرة وكأني أمشي في حديقة زاهية، أوأحدقُ في عين خضراء لصبية جميلة، وحين أسمع باللون الأزرق، أشعربالسماء تحط بين يدي، أذاً اللون معنى قبل أن يكون شكلاً، وهكذا تجد اللون – بمعناه قبل شكله – يحضرفي شعري، فأحتفل به علناً !! فالأحمرليس لوناً مختصاً بالدم، إنما هو لون القيامة، والنضال من أجل الحرية أبضاً، اللون الأسود، فهوليس اللون العاشوري أبداً، فثمة لون أسود يقودك للبهاء، ويقودك للنور، ألم يكن الليل ( الأسود ) بوابة دائمة للفجر( الأبيض) ؟! وهكذا تقدر أن تقايس على ذلك!!
السؤال الخامس :- كيف يستخدم الشاعر الشعبي الرمزية في القصيدة الشعبية ؟!
يرى الشاعر الدراجي :- ليس كل الشعراء الشعبيين يستخدمون الرمزية، وليس كلهم يكتبون الوضوح والمباشر أيضاً، وهنا أود أن أشير الى قضية مهمة، فليس كل الرمزيين شعراء مهمين وكباراً ( باعتبارهم يكتبون شعراً رمزياً يصعب فهمه)، فأنا اعرف مثلاً شعراء- وخاصة في السبعينيات – دخلوا خان الرمزية، وخرجوا منه، وهم ما يفهمون ( طگ أعطية من الرمز) ولكنهم دخلوا إليها لأن هناك شعراء كباراً كتبواشعراً رمزياً، فأرادوا تقليدهم، ومن هؤلاء الشعراء الكبار:
( شاكرالسماوي وطارق ياسين وعلي الشيباني، وأسماعيل محمد أسماعيل، وعزيز السماوي، وكريم محمد، وعبد السادة العلي، وكاظم الركابي، وريسان الخزعلي، وغيرهم ) !! وإذا كان هؤلاء قد أستخدموا الرمزلأسباب أمنية أوفنية، أوتماشياً مع المدارس الفنية العالمية (كالسريالية والدادائية)
فإن البعض كتبها على طريقة ( على دگ الطبل خفن يرجليه ) أو ( الرمز من أجل الرمزية )!!
بينما تجد جيلنا قد كتب القصيدة التي تجمع بين الدهشة والحلم، والوضوح، والتأويل، والأيحاء الذي يشبه الرمزية الى حد ما، وأظن بأن أغلبنا نجح في ذلك، وفي مقدمة الناجحين في كتابة هذا اللون الشعري ( الصعب جداً ) المبدعون رياض النعماني، وكامل الركابي، ومكي الربيعي، وكاظم غيلان، ورحيم الغالبي، والشهيد فوزي السعد، وعبد الله الرجب، وفاضل السعيدي، والشاعرالأروع الشهيد أبوسرحان، وعبد الستار شعابث، وكاظم خبط وغيرهم.
وثمة خط شعري آخر يقف بين هذين الخطين، هو خط الشاعرالكبير كاظم أسماعيل الگاطع، وفيه الشعراءالمبدعون ناظم السماوي، وكريم العماري، ومحمد عزيز كاندو، ومحسن الخياط، وكريم الجسار، وزهيرالدجيلي وغيرهم.
أما الأخطر والأهم شعرياً، فهوهذا الجيل الذي يولد الآن وسط التفخيخ، وأقولها بصراحة أن الجيل الحالي هوبرأيي أهم أجيالنا جميعاً، انه جيل ممتليء شعراً وموهبة، ناهيك عن تجاربهم التي تنضج بهدوء على نار الفجيعة والألم !! ها أنا أحذرمن شاعرية هذا الجيل، ولن أتورط بالأسماء، فكلهم أسماء ومواهب (والساترالله من شاعريتهم الخطيرة).
السؤال السادس :- هل أثرت الغربة على لغة وأدوات الشاعر فالح الدراجي؟!
يقول الدراجي :- الغربة كالنارالتي تمشي في هشيمي، صرت أرى كل الأشياء بمنظارالغربة، أفرح بقلب مغترب وأبكي بحرقة ودمعة مغترب، أحب بوجع الغربة، وأحلم بأمنيات الغربة، وأظن بأني سأموت وأنا غريب، اليك ما قلته شعرا حول الغربة قبل أربع سنوات :-
روحي راح تذوب من نار الفراق…. خاف أموت وما أشوفك يا عراق
خاف أموت من الحنين … ومن عذابات السنين
ولا تصبرني الصبر مُر ما يطاق
××××××××××××××××××××××××××××××××××
كون أغمض عيني وأفتحها عليك
وألگه روحي بلحظة تصبح بين أديك
وأمشي ما بين الحدايق والحقول
وما أخلي أنهار وأجبال وسهول
وين ما ألگه عراقي أصرخ عراق!!
××××××××××××××××××××××××××××
في بلادي المو حلو تلگاه حلو
وحتى طعم الثلج بشفافي دفو
العراق الشعر والحب والطرب
چم حريق أشتعل بيه وما خرب
وأحله مابالكون شي أسمه العراق
خاف اموت وما اشوفك ياعراق

 


التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار