عاجل
أخر الأخبار
ثورة على الفساد ( إرهابي… بقناع ناشط سياسي )
الأربعاء 04 مارس 2015
الكاتب: خالد عبد القادر بكداش
انتشرت على القنوات الفضائية ظاهرة جديدة في عصرنا هذا … ظاهرة اعتقد البعض أنها نتيجة طبيعية لملائمة الأحداث الأخيرة من ” ثورات الربيع أو الخريف العربي ” كما يسميها البعض مع اختلاف الرأي و المنظور..
اعتقد الكثيرون أن هذه الظاهرة هي نتاج الفساد المتراكم و الظلم المتفاقم من قبل الحكومات العربية التي حكمت طيلة فترة الخمسين سنة الفائتة .
لكنني توقفت عند البعض من هؤلاء الناشطين المعارضين و استمعت لحديثهم و لمداخلاتهم عبر البرامج المباشرة .. و هنا كانت الصدمة و التي خرجت على أثرها هذه الكلمات التي تعبر على الأقل عن رأيي الشخصي بما شاهدته و حضرته و استمعت إليه .
ما جاء خلال دقائق البث المباشر على القناة الفضائية التي تتبع ” فلان ” كان جريمة بشعة بحق المشاهدين و المتابعين و الجمهور.. لأننا تعودنا أن نجلس أمام أي برنامج تلفزيوني لنستسقي منه العلم و الفائدة أو على الأقل المتعة و الضحك.. حضوري لهذه الدقائق القليلة كان مضحكاً و مبكياً بنفس الوقت .. مضحكاً بسبب الناشط المهرج الذي  تستضيفه ” فلانة ” التي تعمل بقناة ” فلان ” على الهواء مباشرة .. ضيف سُجل في الشريط  بجانب اسمه ” ناشط سياسي معارض ” و كأنها تحولت لمهنة أو صفة يوصف بها من لا مهنة له .
و كان مبكياً لأنني حزنت على ما وصل إليه الإعلام العربي من تدني في مستواه الأخلاقي و المهني الإعلامي .
العبرة أن في هذه الدقائق لم يترك الضيف أي كلمات بذيئة إلا و قالها مباشرة أمام الجمهور و لم يستثني أي وصفاً بذيئاً إلا ووصف به تلك الحكومة التي كان محور الحديث عنها .. كل هذا مر مرور الكرام دون أن تقوم المذيعة بقطع كلماته أو نهيه عن الحديث بهذا الشكل المنافي للأخلاق الإعلامية.. بل ثابرت على حثه بالمضي قدماً للمتابعة و لإخراج ما في جعبته من تلك الكلمات و العبارات ، الأخطر من هذا أن هذا الشخص يبايع تنظيم جبهة النصرة الإرهابي و يخرج علناً أمام الشاشات و يتباهى دون رقيب أو حسيب ، بل و يكون ضيفاً مرحباً به على جميع القنوات الفضائية و حتى أنه يحصل على مبالغ ضخمة لقاء حديثه على أي فضائية عربية أو أجنبية .
هذا هو الناشط السياسي في عصرنا الحالي .. إرهابي بقناع ناشط سياسي معارض ..
نعم أيها القراء الأعزاء .. قنواتنا الإعلامية تدفع المال للإرهابيين ليخرجوا على الشاشات و ينشروا ما يرونه مناسباً من فكرهم المتطرف و المتشدد ، هكذا هي قنواتنا الإعلامية شركاء في الإرهاب .. بل هم صانعي الإرهاب الحقيقي .. لأن إعلامنا الآن يتاجر بنا و بأفكارنا و بوقتنا و بمشاعرنا .. ساعة نجده يروج لجريمة بشعة ارتكبها الإرهاب و ساعة أخرى نجده يروج للإرهاب على أنه مقاومة معارضة مسلحة .. تختلف التسميات فقط لكن المرجعية واحدة و الهدف واحد ..
تعالوا نفكر لو قليلاً :
ما هو الفرق بين تنظيم طالبان الإرهابي و بين تنظيم داعش الإرهابي ؟
ما هو الفرق بين تنظيم داعش الإرهابي و عصابة جبهة النصرة الإرهابية ؟
ما هو الفرق بين المجموعات المسلحة المعارضة السورية و بين هذه التنظيمات الإرهابية التي تسمى داعش و النصرة و طالبان ؟
الفرق بينهم هو الأسماء فقط ، و الحقيقة أنهم تنظيمات إرهابية مرتزقة تعمل تحت إمرة المال .. و من يدفع أكثر يحصل على خدماتهم .
نحن لن نسكت على الخطأ و لن نتستر على هذه العيوب و سنبقى صامدين أمام الهجمات الإرهابية و ستبقى الكلمة الصادقة و الهادفة  رسالتنا و عنوان مقالنا .

التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار
تابعنا علي فيسبوك