عاجل
أخر الأخبار
التعبئة السياسية في العراق الجديد
الثلاثاء 03 مارس 2015
الكاتب:محمد جبار الساعدي 
اذا كان ( الفين توفلر) قد اجتهد في تشخيص ازمة المجتمعات الرأسمالية الغربية وهي على اعقاب مرحلة مابعد الثورة الصناعية الثانية ولخص ذلك في عنوان كتابه (( صدمة المستقبل )) فأن الباحث العراقي الذي ينتمي الى مجتمعات العالم الثالث لايتجاوز كثيرا اذا ما اخلص في تشيخصه للازمة التي تواجه مجتمعه الى القول بان العراق يواجه او يعيش صدمة الحاضر على اساس تحريره من الفردية في السلطة حتى تداهمه صدمة التخلف حيث نجد العراق اسير ازمة اقتصادية اجتماعية متراكمة واذا تاكد لدينا استقلال العراق سياسيا فهذا وحده ليس بكاف للافتكاك من مصيدة التخلف او التبعية وهي من مقومات الاستعمار الجديد او هي العناصر الاساسية لصدمة الحاضر وفي مواجهة ذلك اصبح هدف التنمية وموضوعها يحتل موقفا اساسيا في اولويات السياسية الحكومية فضلا عن الدراسات الاكاديمية والاهتمامات الثقافية في مختلف مجالات الفن والفكر والادب حتى قد تنبأ بعض المثقفين بأنه ربما لايبقى من الفترة الماضية للتاريخ سوى انها كانت للتنمية ومن هنا نتسارع في التنمية بأن القضية الاساسية تتركز بصفة خاصة  في التسأول عن موقع الجماهير وتصور دورها في مواجهة صدمة الحاضر وبتعبير متكافيء في غمار عملية التنمية ؟ ويسوغ هذا التسأول ان نمط التنمية الذي يتحتم التزامه دليلا للعمل الاقتصادي والاجتماعي وهو نمط الانماء الصناعي المخطط مركزيا والذي ينبغي ان يستهدف في الاساس انماء صناعات السلع الرأسمالية الوطنية وهذا النمط يعتمد بصفة اساسية على مدى توفر شرطين اساسيين :.
اولا :: رؤوس الاموال اللازمة للاستثمارات ومن الملاحظ هنا ان اكثر من ثلثي رؤوس الاموال الاستثمارية يستمد من مصادر اجنبية بينما ياتي الثلث الثالث من مصادر وطنية وغني عن البيان ان كليهما ينبع عن ظروف خارجة عن ارادة هيئات التخطيط .
ثانيا :: التضحيات التي تبذلها الجماهير والتي قد تصل الى حد انكار الذات بالنسبة للوطن لان تلك التضحيات ببساطة لايمكن استيرادها من الخارج .
ان اي دولة او حكومة تعتمد على استراتيجية التدخل تواجه صعوبات جمة من ناحية الشرط الثاني مما يرد الى عجزها عن تحقيق تعبئة جماهيرية  فعالة وراء اهداف التنيمة حيث ان توفير المصادر الوطنية للرأسمال يقتضي مزيدا من الضرائب ومزيدا من التراكم الرأسمالي اي من تضييق نصيب الفرد لصالح المجتمع ، وهو سلوك لن يكون شعبيا من قبل اي جماهير في العالم ولايبقى امام الحكومة الاتذويب رؤوس الاموال فضلا عن عمليات التخريب التي تمارسها الطبقات والفئات المستقلة في الداخل الا ان تشرع  في تعبئة جماهيرية حقيقية جنبا الى جنب مع عملية تعبئة الموارد المالية ، او تواجه التعثر في مشروعاتها مما يسبب قدرا كبيرا من الاضطراب في خطة التنمية ومن ثم التوقف عن تنفيذ الكثير من برامجها وحيث ان الاحتياجات الجماهيرية لايمكن ايقافها فأنه لايكون من العسير على اي فرد منا ان يتصور ابعاد الموقف الصعب الذي تتعرض له الحكومة .
وهكذا نصل الى جوهر القضية والذي يتلخص في مفهوم التعبئة السياسية للجماهير والتي تتسم بعدة خصائص من ابرزها :.
  1. انها اي التعبئة الجماهيرية تتضمن اربعة محاور اساسية هي (( تحرير الارادة الوطنية ،، بناء التكامل الوطني والجماهيري ،، تنمية مستوى الفعالية النظامية ،، تحقيق قدر يعتد به من الاستقرار السياسي )) .
ومن الواضح ان الحركة الجادة على هذه المحاور الاربعة انما تمثل موجهة حقيقة لمختلف ابعاد حالة التخلف السياسي الشائعة ومايترتب على ذلك كله من شيوع مظاهر عدم الاستقرار السياسي ومن المتفق عليه ان عملية التعبئة السياسية للجماهير تقوم بجانب هام في الحركة الشاملة على هذه المحاور الاربعة فاذا كان ذلك اكثر وضوحا بالنسبة للمحور الاول والثاني فأن دورها في المحور الثالث لابد له منه لكفالة المشاركة السياسية للجماهير كما ان دورها يعتبر اساسيا للمحور الرابع لكفالة التغير المنتظم .
  1. ان عملية التنمية وبالتالي التعبئة السياسية تتضمن عنصرين مترابطين ومتشابكين ويمكن التمييز بينهما تحليليا فهي تطور حركي يتضمن اساسا تنمية قدرات النظام السياسي الامر الذي يفترض المزيد من التخصص في الابنية والتمايز بين الوظائف والادوار وهي حركة نحو مثل اعلى وبهذا المعنى فهي تعبر عن اتجاه عام وسلوك عام نحو المساواة والحرية .
  2. ان عملية التنمية وبالتالي عملية التعبئة تختلف اختلافا بينا حسب الاستراتيجية التي تعتمدها الدولة لتحريك عجلات التنمية الاقتصادية والاجتماعية والسياسية فهناك استراتيجية النمو التلقائي وهناك استراتيجية التنمية المخططة ويطلق على الدول التي تلتزم بهذه الاسترتيجية الاخيرة باصطلاح نظم التعبئة نظرا للدور الكبير الذي تحتله عملية التعبئة المادية والانسانية في هذه الدول وهذه هي النظم التي تبدأ عملية تغيير اساسي في مجتمع تقليدي بما يرافق ذلك من ذلك من انهيار بعض الاشكال والمؤسسات القائمة فيه فضلا عن اقتلاع جذور ذلك المجتمع بما كان يسيطر عليه من قيم مزيفة ومعتقدات هشة وتحريك الجماهير نحو انماط اجتماعية جديدة وبعبارة اخرى ان التعبئة او التنمية تتضمن عنصرين هما عنصر تحطيم مجتمع قديم وعنصر بناء مجتمع جديد …

التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار
تابعنا علي فيسبوك