عاجل
أخر الأخبار
الجعفريّ مخاطبا ترامب : العراقيون يحمون ضيوفهم ولن تكون أرضنا ميداناً لصراع دولي
الخميس 13 سبتمبر 2018

الناظر/NNA

اكد وزير الخارجية ابراهيم الجعفري، الخميس، على ان العراقيين اصحاب قيم ويحمون المواطنين القاطنين على أرضهم من مختلف الجنسيات من دون استثناء، مشددا على عدم السماح بأن تتحول الأراضي العراقية ميداناً لصراع إرادات إقليمية أو دولية.

وقال الجعفري خلال مؤتمر صحفي، عقده في العاصمة المصرية القاهرة على هامش اجتماعات الدورة الـ150 لمجلس جامعة الدول العربيَّة على المستوى الوزاري، “نأمل أن يشكل مؤتمر القمة العربي على مستوى وزراء الخارجية العرب، خطوة ناجحة على طريق الصعود على سلم المجد والتكامل؛ لتحظى القمة العربية بموقعها الذي يتناسب مع قدر الأُمّة العربيَّة، ولا تبقى تُراوِح”.

وعن سؤال حول تأخر تشكيل الحكومة الجديدة، ومدى تأثير الأطراف الإقليميَّة والدوليَّة في تشكيلها، اوضح الجعفري “كل التجارب في الدورات السابقة أخذت وقتاً، وإلى الآن لم نتجاوز التواريخ، وفي الوقت نفسه هذه ضريبة الديمقراطية، والتشاور بين الكتل المعنية لتشكيل الكتلة الأكبر”.

واضاف “طبيعة التنوع السياسي في العراق تقتضي أن نُعطيها الوقت، والجهد الكافي حتى تتشكـل الحكومة على قاعدة الانسجام خصوصاً في أمَّهات المطالب، ولا تأتي وهي تتعثر في أوَّل طريقها، فإلى الآن لا أظن أنَّنا تجاوزنا الوقت”.

وعما جرى تناقله بشأن حصول مشادات كلامية بين الجعفري ورئيس الوفد السعودي، في اجتماع يوم أمس، قال “لم يكن في نيتي إثارة هذه الدولة أو تلك، لكني استشهدت بآية قرآنية وأشرتُ إلى اليمن، وليس من المفروض أن يتأثر أحد”.

واضاف “عندما علق (رئيس الوفد السعودي) كنتُ خارج القاعة.. على كل حال أنا لم أُرِدْ أن أتجرَّأ عليه، ولم أعرف بالضبط كلَّ كلامه، لكني سمعتُ أنه انتقد، فحصرتُ نقدي بفقرة مُحدَّدة، وأجبتُ عنها، وهو كان موجوداً في القاعة، وقلتُ: الذي لديه شيء الآن يُبيِّنه”.

وعن التدخل الإيراني في العراق، وخاصة القصف الذي حدث، قال الجعفري “نحن نرفض هذا مثلما رفضناه سابقاً من تركيا عندما اقتحمت الحُدُود العراقـيَّة، ودخلت إلى عمق 110 كيلومترات إلى منطقة بعشيقة، وكان موقفنا، ومقياسنا واحداً لا نُفرِّق بين دولة وأخرى”.

وعن موعد عودة العراق إلى الدور العربي المؤثر بما يتناسب مع حجمه، وشكل العلاقات مع الحكومة المقبلة، اكد الجعفريّ “العراق قويّ بتاريخه بحضارته بثرواته المتعددة بشعبه المتنوع بانسجامه مع مُجمَل مُكوِّنات هذا الشعب”.

واشار الى ان “منطق الجُيُوش هو منطق استثنائيّ يُمكِن أن يُستخدَم عندما يتعرَّض البلد لاعتداء.. العراق لا يُقِيم فلسفته في الدولة على قاعدة الجيش والقوى العسكريَّة، قوة العراق تُستمَدُّ من قِيَمِه الحضاريَّة، وبنيته الاجتماعيَّة”.

واكد الجعفري “قُوَّة العراق بأمنه بسلامه بحضارته بثقافته يتميَّز العراق بأنـَّه يملك مِنصَّات، ومسلات حضاريَّة، وثقافيَّة تُؤهِّله لأن يُحاوِر الآخر.. كلُّ الخير في رحم الحوار، ورحم الثقافة”.

ولفت الى ان “قوة العراق ليست في كوننا الجيش الثالث؛ الدول التي كانت قويَّة بجُيُوشها جرَّت الوبال على بلدانها، وعلى بلدان العالم؛ لأنـَّها تحدَّثت بمنطق البندقيَّة، ونحن نتحدَّث بمنطق القلم”.

وعن العلاقات العراقية المصرية، بين الجعفري واشار الى ان “هناك اتِّساع في الجانب الاقتصاديِّ، وتبادل في المصالح الاقتصاديَّة بيننا، ونأمل أن ترتفع الوتيرة أكثر، فضلا عن السياحة وتردُّد وُفُود العراقـيِّين إلى مصر، ويوم امس تحدَّثنا مع وزير الخارجية المصري سامح شكري عن أن يزيد العدد، ويُسهِّلوا عمليَّة منح الفيزا، بل طالبناهم برفع الفيزا عن الجوازات الدبلوماسيَّة والخدمة”.

واعلن الجعفري “نحن بصدد تذليل العقبات حتى نهيِّئ أكبر فرصة مُمكِنة أمام المُواطِنين من كلا البلدين لأن يتردَّدوا على البلد الآخر”.

وعن العلاقة بين بغداد وأربيل، بعد قرابة عام من إجراء استفتاء الانفصال، قال الجعفريّ “العلاقة كانت جيِّدة وما زالت، انتابها بعض التلكؤ عندما طالبت القيادة الكرديَّة المحليَّة بإجراء الاستفتاء والذي قد يُفضي إلى الانفصال عن العراق، وهذا يُخالِف الدستور الذي نصَّت المادَّة رقم واحد منه على أنَّ العراق دولة ذات سيادة مُوحَّدة في أرضه، وشعبه، وكلِّ شيء”.

واضاف “أنا شاكر للإجماع العربيِّ الذي وقف إلى جانبنا في مسألة التحفظ على الاستفتاء، ووقفت معنا دول العالم كلها بنفس الاتجاه، ونحن لا نختزل الشعب الكرديَّ بخطوة سياسيَّة مُعيَّنة”.

وعن بيان البيت الأبيض حول تحميل المسؤوليَّة الكاملة لإيران عن سلامة الاميركيين في العراق، قال الجعفري “العراق لديه قوات أمنيَّة على الأرض، وقد أثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنـَّها في الوقت الذي عجزت كثير من دول العالم على أن تُلحِق الهزيمة بداعش قد ألحقت قواتنا الهزيمة بداعش”.

واكد “لا نحتاج لأن يُدافِع عن أمننا أحد، ونعدُّ أيَّ اعتداء على أيِّ مُواطِن بأرضنا اعتداءً على العراقيِّ نفسه؛ لذا يجب أن تعرف إدارة ترامب أنَّ العراقيِين أصحاب قِيَم ويحمون المُواطِنين القاطنين على أرضهم من دول العالم كافة من دون استثناء، بلا تواطؤ مع أحد، ولا خوف من أحد”.

وشدد الجعفري “لن نسمح بأن تكون أرضنا ميداناً لصراع إرادات إقليميَّة، أو دوليّة.. نحن نحمي مُواطِني الدول التي نسمح لها بفتح سفارات، أو قنصليَّات، نحمي السفارة الأميركيَّة من أيِّ اعتداء، وعندما تعرَّضت القنصليَّة الإيرانيَّة لاعتداء من بعض المشبوهين قلنا نفس الجواب”.

واضاف “مقياسنا واحد، وعندما نجد أنَّ هذه الدولة أو هذا المُواطِن أو هذا السفير أو هذا القنصل غير مرضيّ عنه نُبلِغه بصريح العبارة، ولا نسمح لأحد أن يتدخل في شُؤُوننا. وإذا ثمة مشاكل بين الدول فنحن لا نتدخَّل، ولا نريد أن نجعل العراق ساحة لتقاطع الإرادات الإقليميَّة، والدوليَّة على حساب سيادتنا، ومُواطِنينا، وضُيُوفنا حتى من بلدانهم”.

وعن الدول العربية والغربية التي أعلنت وقوفها مع العراق في مجال إعادة الإعمار، قال “في مؤتمر الكويت تم الاعلان عن تخصيص 30 مليار دولار للإعمار والبناء.. نعم هي سُلَف، لكن بحدِّ ذاتها كانت تحمل تعبيراً عن حشد دوليّ رائع جدّاً، وكلهم أشادوا بالعراق شعباً، وتجربة، وقوات مسلحة؛ وهذا يُشكـِّل دعماً معنويّاً رائعاً جدّاً”.

واضاف “نحن نتواصل في البحث عن كلِّ ما من شأنه تقوية الاقتصاد العراقيِّ ليتغلّب على عقباته. العراق بلد غنيّ ومُتعدِّد الموارد ولكن يمرّ في ظرف استثنائيّ؛ بسبب تدهُور العملة وهبوط أسعار النفط في السوق العالميَّة، وتكاليف الحرب على داعش؛ مما تسبَّب بانخفاض المُوازَنة”.

وعن الدور الحكومي في أزمة البصرة، قال الجعفريّ “في مثل هذا الهيجان ضدَّ ظواهر الفساد، والمطالب المشروعة التي يطلبها من الطبيعيِّ أن تحدث بعض الاختراقات، وقد حدثت بعضها، وسرعان ما انتفض عليها أهل البصرة، وأغلقوا الطريق أمامهم”.

واضاف “نحن لا نختزل البصرة ببعض المُمارَسات التي يرفضها أهلها من حرق، أو –لا سمح الله- الاعتداء على بعض الشخصيَّات، لكنَّ المطالب العامَّة مطالب مشروعة، ونحن مع أهل البصرة”.

واشار الى ان العبادي “زار البصرة، ووقف عن بعض الملفات التي طالبَ بها البصريُّون، ووَعَدَ بحلـِّها”، متمنيا أن “تتحقق هذه المطالب كلـُّها، كما أعتقد أن بقـيَّة المحافظات التي أبدت عدم ارتياحها من بعض مظاهر الفساد يجب أن تُعالَج بالردِّ الطبيعيِّ”.

وفيما يتعلق بحرب المياه، اوضح الجعفري ان “حرب المياه ستؤدي دوراً مُهمّاً في تغيير خارطة العالم، والنيل ليس مصريَّ المنبع، بل مصريَّ الاجتياز، وكذا دجلة ليس عراقيَّ المنبع، بل عراقيَّ الاجتياز.. وهناك من يُضمِرون السوء لبلداننا، وينوون مُحاصَرتها بالمياه”.

وقال “لذا ناشدت في الاجتماع بأنَّ العراق لم يأخذ حِصَصه المائيَّة، وعلى الدول العربيَّة أن تقف إلى جانبنا، وتُطالِب تركيا بأن يُعطوا العراق حقه، لكن لم تتخذ الجامعة العربيَّة قراراً بهذا”.


التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار