عندما اعلن السيد مسعود البارزاني الشروع نحو الانفصال او لاستقلال, كان قد حسم الامر مع نفسه بشكل قطعي و في قرارة نفسه واثقا من انه لا يعدل عن قراره اي كان الثمن و من اينما اتت النصائح او التحذيرات و التهديدات، و كان قد لخّص كل هذا عندما قال ما معناه: ان نجحت فخير على خير و ان فشلت فساتحمل مسؤولية الفشل وحدي …!
الاتحاد الوطني وجد نفسه تحت مطرقة كاك مسعود يسير مرغما و دون اية معارضة معارضة حاسمة للاستفتاء لان في ذلك مغامرة انتحارية في اجواء كوردستانية مشحونة بالعاطفة القومية حد الاذنين .
ذهب الاتحاد بهذا الاتجاه لسبب اخر ايضا الا وهو ضغظ كبير من فصيل قيادي نافذ في الاتحاد، فصيل يقع في الخارطة السياسية اقرب الى الديمقراطي الكوردستاني منه الى الاتحاد الوطني … و ابرز وجه يمثل هذا الفصيل هو السيد كسرت رسول نائب الامين العام للاتحاد الوطني و المنتفع جدا من منصب نائب رئيس الاقليم … منصب لا يعلم احدا صلاحياته … والى حد ما ايضا السيد ملا بختيار الذي شوش و يشوش على الدوام احوال السياسة على رفاقه القياديين … والذي علق عضويته في الاتحاد غضبا من الشريحة القيادية التي سحبت البساط من تحت رجليه و بضعة من القياديين الاخرين عندما قرروا التفاهم مع بغداد بدلا من الدخول في مواجهة عسكرية انتحارية مع بغداد المدعومة عراقيا و اقليميا و دوليا.
حصل ما حصل وتم الاستفتاء في فشل وخيبة امل كبيرة اذ لم يعترف به احدا. حتى اسرائيل ابتلعت نفسها و اختفت! ولما وجدت بغداد نفسها في موقع لم تحلم به قبل يوم الاستفتاء شعرت ان كاك مسعود قد قدم لها المبادرة السياسية و العسكرية على طبق من ذهب … هنا برز دور السندان السليماني او بالاحرى مطرقة السليماني المصيرية المدمرة تدق على راس الاتحاد الوطني. هنا شعر جماعة بافل الطالباني وهيروخان خطورة الوضع وان الاتحاد مخيّر بين المضي في عملية انتحارية ليس فقط على مستوى القاء بيشمه ركه الاتحاد في محرقة جيوش بغداد، فحسب بل ايضا ان الاتحاد الوطني سيفقد عصب حياته السياسي في طهران و صار يواجه معركة مصيرية، معركة البقاء من عدمه و باتت هذه الشريحة القيادية تدرك حجم الخطر وادركت ان ما قد يتبقى الاتحاد بعد معركة كركوك مع بغداد سيبتلعه الديناصور الاصفر.
الحال هذا لم يكن لجماعة السيد بافل و هيروخان واخرين سوى النجاة في الوقت الضائع في عملية سياسية جاء البعض ليصفهم بخونة و الاخرين ليتخذ منهم ابطال اوفياء للحزب و الوطن.
لا نستبعد ابدا ان الاتحاد الوطني وجد فرصته الذهبية في التحرر من العيش في منطقة ظل الديمقراطي الكوردستاني لسنين طويلة مما ارهقت قيادته في امتعاضات شديدة من قاعدته الجماهيرية و كوادره المتقدمة حتى وصل الامر الى انشقاقات كادت ان تعصف بالاتحاد برمته.
هناك مؤشرات واضحة بان ثمة فكرة او ربما مشروع سياسي عراقي يهدف الى عزل القيادة البارزانية و المتجسدة في شخص السيد مسعود البارزاني، و تحجيم دور الحزب الديمقراطي، للتوجه نحو دعم تبني السليمانية و الاتحاد الوطني الكوردستاني، الدور القيادي الذي مارسته اربيل و الديمقراطي الكوردستاني. يبدو ان الباب اصبح مفتوحا لخيارات جديدة كلها اكثر واقعية و احتمالية من العودة الى الهيكلية السياسية السابقة في الاقليم. فالعصر الذهبي لتجربة الاقليم ولقيادة الحزب الواحد المهيمنة و المتجسدة في شخص فرد ذو صلاحيات مطلقة قد انتهى.
نجد هناك ثلاث احتمالات رئيسية اولها تقسيم الاقليم الى اقليمي السليمانية_حلبجة و اربيل_دهوك و ربما كركوك اقليما او وضعا خاصا بها.
الاحتمال الثاني البقاء على خيار الاقليم الواحد و عاصمته اربيل ولكن بحلة سياسية جديدة تماما (اقليم محجم الى حد بعيد لا يحكمه حاكم مطلق الصلاحيات)
الاحتمال الثالث وهذا مرهون بمدى استعداد امريكا و الغرب للسماح به وهو ان يتم الغاء النظام الفيدرالي تماما، لقطع دابر الطريق امام اية محاولات انفصالية جديدة، على ان يتخذ العراق الجديد نظاما لا مركزيا اشبة بالانظمة الديمقراطية في الغرب مع مراعاة الخصوصية العراقية الى حد معقول.
لقد قلنا في مقال سابق ان الحزب الديمقراطي الكوردستاني في حاجة فورية الى الاصلاحات و التغيير ليواكب المسيرة السياسية الجديدة في العراق، نعيد هنا و نقول ان الشيء ذاته ينطبق على الاتحاد الوطني الكوردستاني الذي نراه في حاجة ماسة الى الاصلاحات و التغيير، للملمة الذات الاتحادية المتشتتة و تطهير الحزب من بعض القنابل القيادية الموقوتة و كسرت رسول و ملا بختيار نموذجان. الاتحاد في حاجة فورية الى تسمية رئيس جديد بعد رحيل مام جلال رحمه الله اذ لا يعقل ان يستمر حزبا كالاتحاد و في هذه الظروف ان يكون دون امين عام.

المقال يعبر عن رأي صاحبه ولا يعكس بالضرورة وجهة نظر وكالة الناظر الاخبارية