عاجل
أخر الأخبار
(الحمالة) مهنة المعذبين في الأرض
الأربعاء 11 أكتوبر 2017

بقلم/دنيا الباز /

طلبا للرزق الحلال ولكثرة البطالة الموجودة والمنتشرة في العراق , اتجه الشباب وحتى كبار السن لهذه المهنة التي تستنزف كل طاقاتهم الجسدية وحتى النفسية .
صعوبة الحياة المعيشية وقلة فرص التعيين لخريجي الكليات ولكبار السن ,اضطروا للعمل في الحمالة.
فتوجهت للاماكن التي تكثر فيها هذه المهنة ومنها سوق ( الشورجة ) حيث شاهدت صغار السن والشباب وحتى كبير السن المنحني الظهر يدفعون هذه العربة الخشبية التي تكون كبيرة على صغير السن لا يكاد أن يصل إلى زمامها وكل هذا من أجل بضعة آلاف.
فكان أولهم رجلا كبيرا في السن والشيب يغزوا رأسه والتعب اهلك جسده النحيف
( أبو قاسم ) عمره أكثر من (50) عاما ويعيش في منزل مؤجر يأتي كل صباح من منطقة البياع إلى شارع الكفاح طلبا للمال لكي يسد متطلبات عائلته وأجار المنزل , وأعقب على قوله كل ما اجنيه لا يكفي لسد احتياجاتنا اليومية , وبوجه حزين قال: توفيت ابنتي بسبب المرض ولم استطيع دفع تكاليف العلاج والسفر خارج العراق .
هذا الرجل الكبير عندما يمرض يرسل ابنه الصغير بدلا عنه ليأتي لهم بالمال لكن لا يستطيع العمل كوالده .
وكل هذه الصعاب التي تواجههم لاكتساب لقمة العيش أحيانا لا يحصلون على هذه الأموال القليلة بسبب غلق الطرق أيام المناسبات أي لا يوجد وارد لمعيشتهم في هذه الأيام .
أوضح احد أصحاب محال لبيع الحلويات ( علي رجب الشكرجي ) حيث قال : هناك تزايد لأعداد الحمالين بمختلف الأعمار وظروفهم الصعبة التي تدمع لها العين .
وأعرب قائلا أني لا أرى شيء مخجل لأصحاب هذه المهنة فيكفي أنهم يجنون مالهم للقمة العيش من الرزق الحلال بدلا أن يكونوا كغيرهم من الشباب الذين يكسبون المال من طرق أخرى غير شرعية .
ومن خلال احتكاكه بهذه الفئة المنهكة قال : هناك عامل ينقل لي طلبات المحل وهو في مقتبل العمر فقد ترك دراسته لأنه لا يستطيع التوفيق بين العمل والدراسة , وهو المعيل الوحيد لعائلته التي تتكون من أخوات فقط وأم عاجزة ومنزل أجار.
من المؤسف أن يكون هذا هو حال الشباب وهم أصحاب بلد غني يعيش على الكثير من الخيرات المنهوبة من داخل العراق وخارجه .
واستوقفني شاب متوسط العمر يقوم بدفع عربته التي يعتبرها رأس ماله ومستقبل عائلته ,حرارة الشمس تضرب هامته ووجه المحترق من أشعتها .
( هادي حسن ) عمره (38 ) عاما ولديه طفلين سألته كيف ترى هذه المهنة فقال لي بصوت مرتفع : وهل حكومتنا الرشيدة ستسمع وتشعر بما نعانيه !!!!.فانا اعمل بهذه المهنة وادفع عربتي منذ تخرجي من كلية الإدارة والاقتصاد فلم اعثر على وظيفة حكومية لأحفظ كرامتي واحصل على ثمرة تعبي من الدراسة , وأكمل قائلا والحزن يغزوا ملامحه فالأسبوع الماضي أدخلت زوجتي للعيادة الطبية بسبب مرضها واضطررت أن اطلب المال من جاري لا سدد أجرة العلاج
وفي النهاية ناشد أصحاب هذه المهنة الحكومة العراقية بأن يلتفتوا لهم , وفتح باب الوظائف للخريجين , بالإضافة إلى تخصيص رواتب لمن لا يمتلك الشهادة الجامعية .
فمن حق الشباب أن تكون لهم حياة سعيدة ومستقبل زاهر مفعما بالآمل , ومن واجب أصحاب المناصب العليا أن يوفروا لهم لقمة العيش , فالفقر والعوز يؤثر سلبا على المواطن من الجانب التعليمي والصحي وحتى النفسي , لأنها آفة تؤدي لهلاك المجتمع.


التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار
تابعنا علي فيسبوك