عاجل
أخر الأخبار
المشاريع العابرة والإشكاليات الاربعة
الأربعاء 30 أغسطس 2017

بقلم : خالد الناصر

كثرت في الاونة الاخيرة تداول مسطلح القوائم الانتخابية العابرة للطائفية وذهب البعض المثقف ان الامر يجب ان لا يطرح على اساس قوائم انتخابية مؤقتة وإنما يجب ان يطرح على شكل مشاريع متكامل تنتشل العراق من حالة الاستقطاب الطائفي الى مشاريع سياسية مبنية على اسس وطنية تجعل من التنافس في البرامج والاستراتيجيات هو الاساس في كسب رضى الجمهور وحصد اصواته في الانتخابات

وذهب البعض الاخر الى نظريات خطوط الطول بدل من خطوط العرض في بناء التحالفات السياسية وان يقسم العراق سياسيا بشكل عمودي بدل التقسيم الافقي الذي ساد في السنوات الماضية بعد عام ٢٠٠٣ بحيث تكون هناك قائمتان انتخابيتان. تجمع كل منها المكونات الثلاثة ( شيعة – سنة – اكراد )

تتنافس هذه القائمتان بعيدا عن الاستقطابات المذهبية او القومية

في الحقيقة ان تداول مثل هكذا اطروحات وافكان شيء جيد وحالة صحية في المشهد السياسي العراقي الذي امتاز بالركود الفكري القاتل طيلة السنوات الماضية
فأمر جيد ان ترمي حجرا لتحرك المياه الراكدة لكن السؤال هل تحريك المياه الراكدة هو الحل قطعاً لا لان المياه الراكدة هي راكدة بطبيعتها وان حالة الحركة هي حاله مؤقتة ستنتهي بمجرد انتهاء الفعل الذي ادى الى هذه الحركة المؤقتة

اذاً اين المشكلة

في حقيقة الامر ان كل تغيير في الافكار والقناعات والاتجاهات الفكرية والفلسفية لا يمكن ان ينجح بمجرد القيام بإجراءات. دون الخوض في عمق المشاكل الفكرية والعملية
واريد اليوم ان اجمل الاشكاليات الفكرية والعملية التي ستواجه هذه المشاريع (العابرة) بإربعة اشكاليات اراها من وجهت نظري انها يمكن ان تشتمل على كل العقد التي يجب ان يسعى دعاة المشاريع العابرة على تجاوزها وحلها قبل ان تطلق اي مشروع من هذا النوع.

الاشكاليات الاربعة :

١- الاشكالية الفكرية الفلسفية التاريخية :
هذه الاشكالية تتعلق بالموروث التاريخي والفكري والفلسفي الذي تمتلكه او تحتفظ به التوجهات السياسية الفاعلة على الساحة السياسية والتي هي بالتالي تمثل موروث الشارع بكل تنوعاته

ولو اردنا ان نفصل هذه الاشكالية فسنجدها تمتاز بنوع من الثبات والقدسية حيث ان هذا الموروث يرتبط اتباطاً وثيقاً بالعقائد الدينية والتاريخية والتي لا تنفك عن البعد السياسي والمجتمعي

ونضرب مثل بسيط عن هذه الاشكاليات التي تتمثل في احقية الحكم بالنسبة للسنة والشيعه من منطلق ديني تأريخي
وايضا اذا ما ذهبنا الى اشكالية الموروث التاريخي الكردي وطموحاته بقيام الدولة الكردية الكبرى وغيرها من هذه الاشكاليات التي يصعب تجاوزها او التنازل عنها
اذن ما هو الحل تجاه هذه الاشكالية
فأقول
ان التعامل مع هذه الاشكاليات يحتاج الى الكثير من الشجاعة في عدم الخوض بها اطلاقاً ومحاولة رفعها من كل الادبيات الحزبية والسياسية ومسح الذاكرة السياسية من هذه المفردات التي ستصطدم مع اي مشروع عابر وستحوله الى ركام متناثر

٢- الاشكالية ( الجيو سياسية ) و ( الجيو مجتمعية ) :
ويقصد بها اشكاليات سياسية ومجتمعية تحكمها الجغرافية
فمثلا يوجد في العراق محافظات بلون طائفي واحد او لون سياسي واحد فلو اخذنا الديوانية والرمادي فهما يختلفان بشكل كامل من حيث التوجه المذهبي وهناك تمايز سياس ايضاً في قسم من الجغرافية العراقية فمثلا اربيل يحكمها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردستاني والسليمانية يحكمها الاتحاد الوطني الكردستاني
ولتجاوز هذه الاشكالية علينا ان نتعامل معها كما هي على الارض وان لا نحاول ان نغيرها وكذلك لا يجب القفز من فوقها بل يجب ان تتضمن مشاريعنا العابرة على خطط عملية تتماشى مع هذا التنوع الاجتماعي والسياسي واحتوائه بشكل منسجم ومتوازن

٣- الاشكالية المرحلية من ٢٠٠٣ والى الان :
والمقصود هنا النتائج التي افرزتها هذه المرحلة من خلال الاخطاء التي حصلت على مستوى الاستقطاب الطائفي والحزبي والفساد وانعدام ثقة الجمهور والتحديات الداخلية والاقليمية والدولية اي كل ما حملته هذه المرحلة التاريخية من مشاكل وعقد
وهذه المرحلة تحتاج الى الكثير من التضحية والصبر والايثار والتنازل عن امتيازات ومكاسب والصبر على مواجهة المعارضات الجماهيرية والنخبوية والسياسية والتصدي للضغط الاقليمي والدولي

٤- الاشكالية المستقبلية :
ونقصد بها مصير هذه المشاريع في المستقبل وضمان استمرارها خصوصا في مراحل جني المكاسب فهل ستصمد هذه المشاريع في المطاولة والاسمرار والمحافظة على التماسك المطلوب
ولنوضيح هذه الاشكالية نإخذ نموذج او محاولة بسيطة جرت في هذا الاطار وهو انموذج القائمة العراقية بزعامة اياد علاوي فقد نجحت هذه المحاولة في حصد الاغلبية في البرلمان لكن سرعان ما تحطكت هذه المحاولة على صخرة المصالح الشخصية او الحزبية او الطائفية الخلاصة هذه الاشكاليات او التحديات الاربعة هي التي ستواجه اي مشروع عابر واذا لم توضع استراتيجية دقيقة لمعالجة هذه التحديات فإن واحدة منها ستكون قادرة على تحطيم اي مشروع عابر مهما كان ثقله وقوته


التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار