عاجل
أخر الأخبار
الجعفري : العراق صوته مسموع
الأثنين 01 مايو 2017

الناظر/NNA

قال وزير الخارجيَّة إبراهيم الجعفريّ،إنَّ سياسة العراق الخارجيَّة منذ أن تمَّ التصدِّي لها رسمت خطـَّها، ومركزها على ضوء إقامة العلاقات مع دول العالم وليس سِرّاً على أحد أنَّ العراق كان في حالة عُزلة، وكان تـُوجَد حالة انكماش، وعدم انفتاح العراق، وعدم زيارة العراق، وعدم توجيه دعوة له إلا بحُدُود قليلة.

وقال الجعفريّ في كلمة خلال الاحتفاليَّة التي أقامتها الوزارة بتخرُّج طلاب العلوم السياسيَّة في عدد من جامعات بغداد،ان “إقامة العلاقات كانت نظريَّة قائمة على القطبيَّة الثنائيَّة، بين العراق ودول العالم مصالح مُشترَكة، ومخاطر مُشترَكة، وتبادُل وجهات نظر، وهذا ليس بعيداً عن الثقافة؛ لذا تميَّزت الوزارة بفضل العاملين فيها أنـَّهم مُثقـَّفون، ويعتمدون التعاطي الثقافيَّ مع دول العالم”.

واضاف،ان “في الوقت الذي أكـَّدنا على ضرورة إقامة العلاقات مع كلِّ دول العالم تجنـَّبنا سياسة المحاور.. نحن نتعامل مع الحوض الإقليميِّ، ونعلم أنـَّه تـُوجَد بين دوله تقاطعات، رُبَّما تتشكل محاور، ولكننا نبتعد عن سياسة المحاور، ونتعامل مع كلِّ الدول”.

وتابع “تحاشينا التدخـُّل في الشُؤُون الداخليَّة لكلِّ الدول.. وكان صوت الخارجيَّة العراقـيَّة صريحاً، ومُدوِّياً في أروقة المُجتمَع الدوليّ.. وبكلِّ صراحة هناك قطيعة بين بعض دول الجوار الجغرافيِّ، ونحن نعمل على حلـِّها، والتقريب، لكننا لا نسمح لأنفسنا بأن نقف مع دولة ضدَّ دولة أخرى”.

واوضح “وضعنا في الحساب إمكانيَّة العمل على إعادة الدور العراقيِّ الرياديِّ، وأن يحتلَّ العراق موقعه بما حباه الله من نِعَم، ومن تاريخ، ومن حضارة، ومن أدب، ومن شعر، ومن مدارس حديث، وكلّ شيء في العراق”.

ولفت الى،انه “اعتمدت الخارجيَّة على العلاقات، ولا تكون لذات العلاقات فقط، وإن كان هذا هدفاً جيِّداً؛ لا لما يترتب عليها من استثمارات في مجال الاقتصاد، وفي مجال العلاقات السياسيَّة، وقد رأينا ما درَّت علينا من فوائد مُمتازة، ومُتميِّزة في أروقة الأمم المتحدة، وجامعة الدول العربيَّة، ومنظمة التعاون الإسلاميّ، ودول عدم الانحياز، وفي كلِّ المُنتدَيات وصل صوت العراق”.

واكد،ان “وزارة الخارجيَّة العراقـيَّة ليست وزارة مذهب مُعيَّن دون بقـيَّة المذاهب، ولا قوميَّة دون بقـيَّة القوميَّات، ولا أيِّ انتماء دون بقـيَّة الانتماءات، الخارجيَّة تتسع بكلِّ مجالاتها لكلِّ العراقـيِّين، وتعتزُّ بهم، ولا تـُفرِّق بين أحد من مُوظـَّفيها.. نعم، تـُفرِّق بين المُواطِن الكفوء، وبين الأقلِّ كفاءة، والمُواطِن الأمين وبين المُتعثـِّر.. هذا مقياس طبيعيّ معمول به في دول العالم”.

واستطرد بالقول: “مكانة العراق اليوم في المحافل الدوليَّة مُحترَمة، والخطاب العراقيّ مسموع، ومرئيّ خُصُوصاً أنَّ الشغل الشاغل للعالم هو الإرهاب، والموقف الناجح، والمُبارَك الذي حصل من قِبَل الحكومة بكلِّ مُكوِّناتها إذ حقـَّق لنا رصيداً ليس قليلاً”.

وبارك الجعفريّ للطلبة التخرج قائلاً: “أتمنـَّى أن أرى فيكم مُستقـبَلاً واعداً قريباً، وأن تتحوَّلوا إلى نـُجُوم تسطعُ في سماء السياسة العراقـيَّة.. أتمنـَّى لكم كلَّ الكفاءة، والقدرة، والقابليَّة، وأتطلـَّع أن تـُبحِروا في مجال المُمارَسة السياسيَّة من شاطئ كونكم خِرِّيجين؛ لتصلوا إلى المُستوى القياديِّ، ونرفع رُؤُوسنا بقدراتكم، وقابليَّاتكم”.

فيما اشار الى أنّ “تحصل على شهادة لا يعني أنـَّك أصبحتَ سياسيّاً؛ السياسة مُمارَسة، وتطويع الواقع بمشاكله، ووضع الحُلـُول لها، ومُحاوَلة العُبُور من ضفة المُشكِلة إلى ضفة الحلِّ.. وقد نستطيع أن نأتي بطبيب، ومهندس من الخارج، لكن لا نستطيع أن نأتي بسياسيٍّ؛ لأنَّ السياسيَّ ما لم يكن معجوناً بتراب الوطن، ويُضحِّي من أجله لا يستطيع أن يُؤدِّي مَهمَّته.. السياسيُّ يجب أن يكون مُتشبِّعاً بروح الوطنيَّة”.

وزاد في كلمته: “عُرِفَ عن بعض السياسيِّين أنـَّه يتعامل مع الجميع -للأسف الشديد- بفنِّ الخداع، بل تجرَّأ البعض منهم بأن يُنظـِّر لهذا الخطاب.. وعدُّوا الخداع، والمُراوَغة، وما شاكل ذلك جزءاً من السياسة، حتى عندنا في بعض أروقة التعامُل السياسيِّ -للأسف- بدأ بعض السياسيِّين يُكرِّرون هذه المقولة: (جاوبني جواب سياسي)، أي: جواب كاذب، فيما نعتقد أنَّ السياسة تتطلـَّب أكثر من أيِّ اختصاص آخر أن تتعامل بصدق، ومِصداقـيَّة”.

وقال،أنَّ “الثالوث الذي يقف في مصداقـيَّة السياسة، كما هو أيُّ فكر آخر، أو أيّ مُمارَسة أخرى هو أنَّ الدافع، والغاية، والأسلوب يجب أن تنسجم هذه العناصر الثلاثة مع بعضها في الأداء السياسيّ.. الدوافع، والأهداف، والأساليب يجب أن تكون إنسانيَّة؛ لذا فمن يُبحِر في مجال السياسة عليه أن يستعين بأقوى القِيَم، وأنزه الوسائل، ويُحقـِّق أحسن الأهداف الإنسانيَّة.. غير مطلوب منا أن لا نـُخطئ، بل مطلوب منا أن لا نـُخفي الحقائق، ولا نكذب، وإذا أخطأنا نقول أخطأنا، وعندما نصيب نقول: أصبنا.. لا أحد يخاف عندما يُخطئ، لكن نخاف من الكذب، والتدليس، والخداع الذي يُمنى به.. نحن لا نـُنكِر وُجُود أخطاء في التجربة، لكنَّ الخطأ يُحفـِّزنا على أن نعمل من أجل مُعالجة هذه الأخطاء، والحفاظ على وحدة العراق، وسيادته”.انتهى29/د24


التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار