عاجل
أخر الأخبار
الصدر: لا مكان للميليشيات الطائفية في العراق
الأثنين 03 أبريل 2017

الناظر/NNA

افاد موقع “ميدل إيست آي” أنه في مقابلة أجراها الصحافي جوناثان ستيل مع السيد مقتدى الصدر في مدينة النجف، علق في بدايتها قائلا إن الصدر الذي وصف في كل مقال كتبه صحافي غربي عنه بأنه “رجل الدين الراديكالي الناري” يقدم اليوم نفسه في عمر الـ43 عاما على أنه داعية للتسامح الطائفي والمصالحة الوطنية في العراق.

ويشير التقرير، إلى أن الرجل الذي أنشأ جيش المهدي في فترة الغزو الامريكي ، قال في أول مقابلة له مع صحيفة أجنبية منذ ثلاثة أعوام، إنه يريد حل فصائل الحشد في العراق كلها، بما فيها سرايا السلام التابعة له.

وينقل ستيل عن الصدر، قوله إنه يفضل الحوار بين الساسة العراقيين السنة من أجل منع المواجهات بين الشيعة والسنة، وكذلك العرب والأكراد، خاصة عندما لا يوجد لدى البلد العدو الواحد، وأضاف: “أخشى أن تكون هزيمة داعش بداية مرحلة جديدة، وما اقترحه دافعه الخوف من الطائفية والنزاعات العرقية بعد تحرير الموصل”.

تابع الصدر قائلا للموقع: “أريد تجنب هذا الأمر، وأنا فخور بالتنوع العراقي، إلا أن مخاوفي هي أننا قد نرى إبادة لبعض الجماعات الاثنية والطائفية”.

ويقول الكاتب إنه التقى مع الصدر في بيته المكون من طابقين في النجف، وإن الصدر كان جالسا بانتظاره، وقال إنه استمع لأسئلته بتركيز وكان يبتسم بين الفينة والأخرى، حيث حرف الحديث، وقال: “أنا سعيد لمغادرة بريطانيا الاتحاد الأوروبي”، مشيرا إلى أنه عندما سئل عن سبب سعادته، فإنه أجاب قائلا لأن السياسة الخارجية للاتحاد الاوروبي تعكس سياسة الولايات المتحدة، ورد ستيل قائلا إن بريطانيا عكست في بعض مواقفها سياسة أمريكا، فأجاب قائلا: “سأبارك انفصالكم عن الولايات المتحدة”.

ويلفت الموقع إلى التحول في موقف الصدر، الذي شكل جيش المهدي مشيرا إلى أن التحول من تلك الأيام إلى رجل مصالحة مع السنة أمر مثير للدهشة، لكنه يقوم بإحياء الموقف الذي اتخذه في عام 2004، عندما أرسل المساعدات للمحاصرين السنة في الفلوجة، الذين تعرضوا لهجمات من قوات المارينز، وعندها رفع أتباعه راية “لا سنة لا شيعة هذا الوطن ما نبيعه”.

ويعلق ستيل قائلا إن مواقف الصدر لها أثر على السنة، حيث ينقل عن رئيس البرلمان السابق محمود المشهداني، قوله: “هو الشيعي الأقرب للسنة ومن القادة الشيعة كلهم هو الأكثر انفتاحا للحوار”.

وبحسب التقرير، فإن الصدر عبر عن قلقه في مقابلته مع “ميدل إيست آي”، قائلا: “إنه امر صعب، سيتم حل سرايا السلام، لكن القانون الذي صدر بشأن الحشد الشعبي سيجعل من العراق تحت حكم المليشيات، وبناء عليه فنحن بحاجة إلى مواقف قوية من الحكومة (لمقاومة هذا الأمر)، ويجب أن يكون الأمن مسؤولية الجيش فقط”، منوها إلى أن الصدر مع حل الحشد الشعبي، لكنه لا يعارض انضمام أفراده للجيش.

ويلفت التقرير إلى المقترحات التي تضمنتها ورقة من 29 نقطة، أطلق عليها الصدر “الحلول الأولية”، فبالإضافة إلى الحديث عن توفير الخدمات الرئيسية والماء والكهرباء وإعادة المهجرين، فإن الوثيقة تدعو إلى حوار قبلي، تقوم من خلاله وفود عشائرية من الجنوب ومن الوسط بزيارة المناطق التي كانت واقعة تحت حكم تنظيم الدولة، والتعاون على منع العمليات الانتقامية والتوترات الطائفية، وتدعو لمؤسسة تمويل الإعمار برعاية الأمم المتحدة ومفوضية لمراقبة حقوق الإنسان وحماية الأقليات، والتحقيق في جرائم الحرب، وتدعو إلى تعيين “قاض عراقي شريف” يحقق مع الأشخاص المتهمين بالتعاون مع تنظيم الدولة، “ويجب ألا يقوم حكمه على التحيز ضد منطقة أو الاعتماد على مصادر سرية”، وتقترح تحويل مقرات سرايا السلام والحشد الشعبي إلى مراكز تعليمية.

ويذكر الموقع أن وثيقة الصدر قالت بما يتعلق بالقوات الأجنبية إن على الحكومة العراقية “الطلب من القوى الغازية والصديقة كلها مغادرة العراق”.

وفي ادناه نص الحوار كاملا:

في أول مقابلة له مع صحفي أجنبي منذ ثلاث سنوات، الرجل الذي أنشأ الميليشيا الشيعية التي حاربت الأميركيين والبريطانيين لعدة سنوات خلال فترة الاحتلال، قال لـ”عين على الشرق الأوسط” إنه يريد حل جميع الميليشيات، بما في ذلك مليشياته.

وقال أيضاً إنه يفضل إجراءحوار عاجل مع السياسيين السنة في العراق وذلك لمنع وقوع اشتباكات بين السنة والشيعة، والعرب والأكراد، حيث أن البلاد لم يعد لديها عدو للتوحد ضده.

وقال “أخشى أن هزيمة داعش ليست سوى بداية لمرحلة جديدة و اقتراحي مستوحى من الخوف من الصراع الطائفي والعـرقي بعد تحرير الموصل.”

“أنا أريد أن أتجنب ذلك .. وأنا فخور جداً لتنوع العراق ولكن خوفي هو أننا قد نشهد إبادة بعض الجماعات العرقية أو الطائفية.”

تم إجراء المقابلة في الطابق العلوي من منزل الصدر المكون من طابقين في النجف، وهي مدينة يقصدها الزوار تضم مرقد الإمام علي، المقدس لدى الشيعة في جميع أنحاء العالم.

كانت غرفة الاستقبال صغيرة ومقاربة للمعايير الفخمة تقريباً لغرف استقبال معظم كبار الشخصيات العراقية. وفيما يحلو للبعض أن يبقوا ضيوفهم بالانتظار، كان الصدر بالفعل يجلس على كرسي عندما كان قد أذِن لـ”عين الشرق الأوسط” للبدء في المقابلة.

كان يستمع إلى الأسئلة باهتمام و يبتسم بشكل متكرر، بما في ذلك في حالة التحول المفاجئ وبشكل عفوي، عندما قال فجأة: “أنا سعيد جداً لرؤية بريطانيا تغادر الإتحاد الأوروبي.”

ورداً على سؤالي: لماذا؟ أجاب “إن سياسية الاتحاد الأوروبي هي انعكاس للسياسة الخارجية الأميركية”.

وعندما سُئل: “إن بريطانيا كانت أيضاً صدى لسياسة أمريكا بخصوص العديد من القضايا” أجاب بابتسامة أخرى: “أنا أيضاً سأبارك لكم إذا انفصلتم عن الولايات المتحدة أيضاً .”

وكان الصدر قد جمّد جيش المهدي في عام 2007، وأبقاه على الاحتياط لاستخدامه في المستقبل. وعندما استولت “الدولة الإسلامية” على الموصل في حزيران2014 أرجعه مرة أخرى تحت اسم جديد (سرايا السلام).

40 ألف متطوع تقريباً من السرايا ينتشرون شمال بغداد، للدفاع بالأساس عن مرقد شيعي مهم في سامراء. وهم لا يشاركون في حملة استعادة الموصل.

التعبئة للمستقبل

وأعرب الصدر عن قلقه في المقابلة وأضاف “إنه أمر صعب. وسيتم حل سرايا السلام، لكن هناك قانون قد وضع للحشد الشعبي لذلك أنا أرى أن العراق سيكون تحت سيطرة الميليشيات” وأضاف “لذلك نحن بحاجة الى موقف قوي من الحكومة [لمقاومة ذلك] يجب أن يكون الأمن حصرياً في إطار الجيش العراقي”.

يعارض الصدر ذلك، فضلاً عن القرار الذي أصدره العراق مؤخراً حول استخدام قواته الجوية المدربة من قبل الولايات المتحدة ضد أهداف لداعش في سوريا.

وأضاف أن “النزاع في سوريا قد يزداد”، مبينا “يمكننا أن نرى ذلك من خلال قرار العبادي بشن ضربات جوية في سوريا، وقد تحدث العديد من قادة الحشد الشعبي عن رغبتهم في التدخل في سوريا واليمن.” “أنا أخشى من الصراعات التي قد تمتد الى العراق من دول الجوار. وجهة نظري هو أننا يجب أن لا نتدخل في شؤون الآخرين تماماً كما يجب على الآخرين أن لا يتدخلوا في بلدنا ، نحن نريد أن نحفظ دماءنا ، ويكفي ما ضاع منا بالفعل.”


التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار