عاجل
أخر الأخبار
المعرفة هي القوة
الأثنين 02 فبراير 2015

الكاتب: د.نبيل عبد شعبان اللوح

رئيس اتحاد المدربين الفلسطينيين

يعتبر فكر إدارة المعرفة من المعارف العلمية حديثة العهد من حيث التوظيف العلمي للتطبيق، إلا أنها ضاربة في عمق التاريخ البشري، فالتسارع المتزايد في حركة الابتكار والإبداع العلمي والتكنولوجي الذي رافقه انفجار متواصل في المعلومات والمعرفة قد أدى إلى تحول عملية الابتكار العلمي إلى نشاط معرفي منظم ذي طبيعة مؤسساتية، يمثل حاجة ماسة لتناول قضية علمية مصيرية لاستنهاض المؤسسات العربية.

ولأن التغيرات التكنولوجية فرضت ضرورة إحداث تغيرات مستمرة على نظم وهيكلة التنظيمات فإن ذلك يتطلب تطبيق مبادئ وأسس ومفاهيم إدارة المعرفة، لما لها من آثار إيجابية على إعادة بناء وتشكيل تصميمات جديدة على البنية التنظيمية وتطوير الأداء.

 فالنجاح لم ولن يكن حليفاً لأولئك الذين يعيشون في الماضي ومتغيراته، وإنما هو حليف أولئك القادرين على فهم وقراءة الواقع قراءة سليمة ومتأنية، والتطلع للمستقبل، والأخذ بالرؤى الإستراتيجية المتكاملة الشاملة.

وتعتبر المنظمة ناجحة إذا استطاعت أن تستثمر ما تعرفه وتنقل معرفتها عبر قنوات المنظمة، وتستخدمها في تجديد المنظمة وتجعلها قادرة على التخلي عن الهياكل التنظيمية التقليدية التي لم تعد تصلح لمجابهة تحديات ومتطلبات منظمات المعرفة، وتبني هياكل تصلح لمنظمات عصر المعلومات والمعرفة.

       ورغم أن للتنظيم الإداري أهمية كبيرة في حياة المنظمات واستمراريتها سواء الحكومية منها أم الخاصة، حيث يهتم بتقسيم العمل وتوزيعه بين الأفراد، فالتنظيم هو الذي يؤدي إلى توحيد الجهود بغية تحقيق الأهداف، ويؤدي إلى عدم تداخل الصلاحيات وإبعاد النزاعات حول الاختصاصات، وهو الذي يساعد على الاستخدام الأمثل للكفاءات البشرية من حيث توزيع الأدوار الوظيفية، وتحديد النشاطات، وتسهيل عمليات الاتصال الإداري بين المستويات الإدارية ورغم تلك الأهمية إلا أنه لن يقوى بدون معرفة حقيقية تستغل في  كل مرحلة من مراحل العمل، فالمعرفة هي القوة الحقيقية للمؤسسة.

و من الملاحظ من خلال الدراسات التي أجريت في ذلك المجال أن القطاع الخاص يولى اهتماما اكبر للمعرفة لكن القطاع العام لم يدرك بعد أهمية إدارة المعرفة، فلذلك من الواجب ينهض  القطاع العام بالمعرفة، كونه هو الذي يسير معظم الأمور الحياتية وكون إدارة المعرفة تمكن الدولة من الاستجابة للتغيير والتجديد ولكل ما هو طارئ وتكمن  أهميتها في كونها مؤشراً على وجود طريقة شاملة وواضحة لفهم مبادراتها في إزالة القيود وإعادة الهيكلية التي تساعد في التطوير والتغيير لمواكبة متطلبات البيئة الاقتصادية، وتزيد من العوائد ، ورضا العاملين،  وولائهم، وتحسن في الموقف التنافسي في أداء الخدمات، من خلال التركيز على الموجودات غير الملموسة التي يصعب قياسها، وتظهر نتائجها على المدى الطويل، وبناءً على ذلك فإن الدور الذي تقوم به إدارة المعرفة من خلال عملياتها وممارساتها يحقق نتائج رائعة في السياق التنظيمي، إذ يتم بموجبه إغناء العمل وتعزيز الإنتاجية، كما يجعل الزبون مبتهجاً في تعامله مع المنظمة، وهذا يقودنا إلى ضرورة الاهتمام بعمال المعرفة الذين يعملون في مجال المعرفة، حيث يقومون بجمع المعلومات وتصنيفها وجدولتها وخزنها وإيصالها والاستجابة لكل الطلبات ذات العلاقة بالمواد المعرفية الخام، إنهم حقاً في الاقتصاد القائم على المعرفة يناظرون عمال الإنتاج اليدويين في الاقتصاد الصناعي فالاهتمام بعمال المعرفة و بالمعرفة  بأنواعها المختلفة الضمنية والصريحة والكامنة والمجهولة مهم جدا لأنها قوة ورأس مال المؤسسة.


التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار
تابعنا علي فيسبوك