عاجل
أخر الأخبار
حركات الاصلاح .. اصلاح الفرد أم اصلاح للسياسة ؟ هل من الممكن أصلاح سياسة الدولة قبل أصلاح الفرد والمجتمع ؟
الأثنين 02 فبراير 2015
الكاتب: صفاء الشهيدي
 ماهو الاصلاح ؟ هل هو حاجة ضرورية للمجتمع العراقي ؟؟
الاصلاح : هو مطلب هام للجماهير وهو أن وجد فهو نتيجة لوجود خلل في الوضع السياسي والاجتماعي في الدول .
أن الاصلاح عملية متعددة المسارات يتداخل فيها المسارات التربوي والثقافي والقانوني والاداري والاقتصادي وينتهي بالمسار السياسي لذلك تبرز الحاجة الى السير قدماً في خطوط متوازية والتحرك في آن واحد على مسارات مختلفة .
من المهم أن ندرك أولاً أن الإصلاح في أي من المسارات التربوية والثقافية والقانونية والإدارية يتطلب قيام قوة إجتماعية تتبنى أطروحات الإصلاح، وتسعى جاهدة إلى تحقيقه، كما يتطلب توفير مساحة كافية للحركة ضمن كل من المسارات الإصلاحية المشار إليها آنفاً . وبعبارة أخرى، ثمة حاجة إلى تمكين مريدي الإصلاح من إحداث تغييرات في مجالات التربية والتعليم والإدارة والاقتصاد. ويعني التمكين هنا نقل النفوذ السياسي إلى القوى الاجتماعية التي تملك إرادة الإصلاح وقدرة الإصلاح كما تملك المصلحة في تحقيقه .
ماهية الاصلاح :
الاصلاح هو محاولة استبدال وضع حالي اجتماعي او سياسي أو أداري أو اقتصادي سيء بوضع أخر أفضل منه .
 أذن الاصلاح هو حاجة ضرورية لمجتمعاتنا العربية التي كانت تعاني ومازالت من تسلط حكومات لا تؤمن بأهمية أصلاح الذات قبل اصلاح مؤسسات الدولة وأعمارها فالانسان هو الاساس لاي تغير نرجوه في المجتمع كونه محور الاصلاح ومن دون اصلاحه وتوعيته وتثقيفه وتهيئته للبناء وللاصلاح لن يتم اي تغيير في المجتمع .
ونجد في حركات الاصلاح التي انبثقت وعلى مر السنين التالية لسقوط النظام الهدام هي خطوة بناءة ولها آثار ايجابية على مستقبل هذه الآمة فأغلب الحركات السياسية الوافدة الى البلد من الخارج لم تعطي نتائجها المرجوة كونها عملت القشور اي على الواقع كما هو ولم ترجع لذات الفرد العراقي والتي حاربها النظام السابق ليمحيها ويلغي كل مقوماتها الاساسية ويحورها الى نفس همجية لا تؤمن بالقانون ولا تعرف العيش بكرامة لذلك فشلت كل الاحزاب والسياسات بالوصول الى المواطن العراقي الى مصاف الدول المتقدمة .
واكثر الاحزاب والحركات السياسية اصبحت مستهلكة وتستأثر بالثروات والامتيازات فقط لاصحابها والمتاجرة بحقوق المواطن البسيط لمصلحتها الشخصية وبالتالي ابتعدت عن التفكير والعمل على الحفاظ على مصالح المواطن وتوعيته وتوجيهه لادارة حياته بالشكل الصحيح وبما فيه منفعة البلد فكل مواطن صالح واعي مثقف سيبني ويؤسس لمجتمع صالح وواعي ومنظم .
ومن خلال دراسة الواقع العراقي الحالي تجد انه مازال يعاني من التخريب الذي سببته سياسات النظام المقبور التخريبية باطناً وظاهراً وهذا الامر واضح من خلال سلوكيات الفرد العراقي واي محاولة للاصلاح يجب ان تبدأمن باطن الفرد والمجتمع لتصل بالمواطن العراقي الى القمة والارتقاء به الى الافضل وفي كل مجالات الحياة وبالتالي على الحركات الرامية الى الاصلاح البداية من الصفر أي اعداده روحيا ودينيا وفكريا لكي يبني هو وطنه ويحافظ على مصالحه ويصونها من ايدي السراق والمستغلين وأعداء التقدم .
وقلنا البداية الصحيحة بأصلاح الفرد الذي عانى ما عاناه من سياسات ظالمة وهذا يحتاج دراسة مكثفة لطبيعة الفرد العراقي واحتياجاته وتوظيف الكفاءات التي تملك القدرة على رسم خارطة صحيحة للعمل في مجال الاصلاح لكي تقود العملية الاصلاحية بشكل صحيح ووفق المسار الذي وضع لها وتحقق نتائج ايجابية وهذا كله يصب بمصلحة الوطن ومواطنيه فكل ما نعانيه حاليا من أرهاب وسياسة تفرقة مذهبية وعرقية فساد على كل الاصعدة اعطى الفرصة لكل الدول المعادية لتنفذ اجندات تخريبية في بلدنا وبكل سهولة فالمواطن البسيط يفتقر الى التوعية والتثقيف بمجال حياته ولا يملك الوقت والاهتمام بتغيير نمط حياته لكونه محاصر بالخوف والقلق وصعوبات المعيشة فبالتالي نحن نحتاج وعي عام بكل هذه القضايا والآخذ بعين الاعتبار لمسألة  انه على كل مواطن ان يحيى حياة حرة كريمة مريحة ويطمئن على وجود مستقبل مضمون لعائلته .
وكل هذه الاصلاحات الجذرية لن تتم الا بالوعي الشامل لكل ما يجري من احداث بالماضي والحاضر لكي يستطيع المواطن صياغة مستقبله بالشكل الصحيح وبما فيه مصلحته ومصلحة البلد ولن يقوى على تلك المهمات الصعبة الا الانسان المثقف الواعي الغيور المتسلح بالعلم والبصيرة النافذة والمعرفة الحقيقية لمجريات الامور وما ستئول عليه , وكذلك تفضيل المصلحة العامة على المصالح الشخصية ومراعاة حقوق الانسان العامة والخاصة .
ولكن التساؤل .. اين هم من يقومون بهذه المهمة العظيمة ؟ اين هي الكفاءات التي ستأخذ على عاتقها توعية الناس للمحافظة على مصالحها ؟ هل سنجد حركات اصلاحية حقيقية مستقبلا تقوم بكل هذه المهمات ؟؟
نحن نطمح لوجود كفاءات وقيادات يتبنون مثل هكذا رؤى ويحفزون الناس وينيرون الدرب امامهم لجعل هذه الافكار واقع ملموس . 
 وفي الحقيقة الإصلاح السياسي عملية معقدة متشعبة، تتداخل فيها المصالح، وتتراكب حولها التصورات، وتتعالى فوقها الأصوات، وتشد بأطرافها قوى سياسية واجتماعية متعددة. ومن هنا يتطلب الإصلاح نفساً طويلاً، وخطة عمل مديدة، وقبل هذا وذاك القدرة على تقديم حلول للمشكاسات التي تواجه المجتمع، مدعومة بدارسات منهجية.
*  شروط الاصلاح :
 _ امتلاك الحس السياسي
 –  القانون كمرجع
 _ المجتمع المدني كشريك .
 
وفي كل الحركات الاجتماعية السياسية الرامية الى تغيير الواقع الاجتماعي والسياسي تجد لها ملامح خاصة ورؤى تتبناها الا وهي :
أ – حدوث مجموعة من الأفعال المتصلة والمستمرة لجماعة معينة من الناس.
ب – خلل اجتماعي في بناء القيم الثقافية والأوضاع الاجتماعية والنظام السياسي.
ج – توافر الوعي بعدم الرضا والسخط على الأوضاع القائمة، وبالأهداف المنشودة.
د – أن يستهدف هذا الجهد إحداث التغيير الاجتماعي.
ه – توافر الحد الأدنى من القدرة على إحداث التغيير، وذلك لأن السخط الذي يرجع إلى الفقر أو صراع القيم غير كاف وحده لتشكيل حركة وتوافر حد أدنى من التنظيم لتعبئة جهد الحركة وتحويله إلى نشاط ملموس
لذلك يجب ان نوحد جهودنا الاصلاحية خاصة على الجانب الاجتماعي في البدء فهو الاساس للاصلاح السياسي الذي يأتي بالمرحلة الثانية وندعو كل القادة والمصلحون واصحاب الافكار التقدمية من المفكرينودعات التغيير الى توحيد الرؤى والعمل بشكل دؤوب والتحلي بالصبر فرحلة الالف ميل تبدأ بخطوة فعليهم ان يحاولوا ويحاولوا جهدهم لايجاد الحلول الناجعة للخلل الحاصل في مفاصل المجتمع وتسليط الضوء عليه من خلال ندوات او مؤتمرات شعبية او المنتديات الثقافية ومحاولة رفع مستوى الاداء البشري ومن ثم المطالبة برفع مستوى الاداء الحكومي ومؤسسات الدولة فكلاهما مرتبط بالاخر ارتباط وثيق .
.. هل مطلب الاصلاح سهل تحقيقه بالمجتمع العراقي الذي يملؤه الخراب والارهاب والكثيرين من المنتفعين والمتاجرين بدماء الشعب المظلوم ؟
في كل واقع مماثل يكون التغيير والاصلاح مطلب شبه مستحيل وسيكون المضي فيه متعب جدا ويحتاج الى وصبر كبير وذلك لانه سيصطدم بتلك الجماعات التي لا تمثل سوى مصالحها الشخصية فأعداء الحق والاصلاح كثر  والذين لا يريدون لهذا الشعب النهوض والتقدم والقبض على دفة أدارة الدولة ومؤسساتها والتخطيط بشكل صحيح لمستقبلهم فكل عملية اصلاح يجب ان تستند على أساسيين مهمين لكي تنجح في عملها :
الاول : رؤى وخطط واضحة واهداف يتم تحديدها بدقة .
الثاني : تعاون كل القوى الاجتماعية والسياسية والاقتصادية ومؤسسات المجتمع المدني وكل مراكز صنع القرار السياسي في البلد تعاوناً قوياً مبني على أسس وثيقة ورؤيا واحدة واضحة .
 .. في كل المجتمعات تجد الاصلاح السياسي هو قاعدة ومحرك نحو الاصلاح الاداري ..
وفي كل الحركات الرامية الى الاصلاح يجب اولا تحديد الخلل بالمجتمع بشكل متكامل معتمد على اسس سليمة بالتشخيص وتحديد الشرائح المتضررة من هذا الخلل والقوى المستفيدة منه وتحديد اولويات التحرك بشكل ناجح للقضاء عليه بشكل نهائي .
ان الحاجة للاصلاح ناتجة عن شعور المجتمع بعدم أهلية وعجز المؤسسات المجتمعية الحالية عن تحقيق أبسط معاني العيش الكريم لابناء المجتمع ونهب الثروات وسوء ادارة المؤسسات الحكومية وتفشي الفساد في كل مفاصل الدولة وضياع الفرص والحقوق وكثرة البطالة في المجتمع .
وهكذا يكون الاصلاح موضوع متجدد حسب حاجة المجتمع اليه وفي كل ظرف وهو مطلب ملح في ظل مجتمعاتنا الحالية التي ولجت حديثا الى عالم الديمقراطية السياسية والحريات الاجتماعية والفردية والتي استوردت من الخارج الى مجتمع تشبع بالدكتاتورية لعقود من السنوات متتالية .
 
 
 
 
 
تاريخ الحركات الاصلاحية في الوطن العربي :
الحركات الاصلاحية لها تاريخ طويل ولكنها حوربت كثيرا لتعارض اهدافها مع مصالح الحكومات الجائرة وبعض المنتفعين ومنها :
1_ الحركات الاسلامية الداعية الى الاصلاح في المجتمع واعتماد الدين الاسلامي واحكامه كأساس للتغيير والاصلاح ومحاولة ابعث الديني لكل من اندثر من احكام الدين وانمحى بفعل انحراف الحكومات وشعوبها بدعوى التقدم والحضارة والتحرر الغير منطي حسب رؤيتهم .
2_ الحركات الاصلاحية اليسارية :
وهي منذ بدأ نشأتها تدعو الى الاشتراكية والعدالة والمساواة بين الشعب والقضاء على الطبقة الرأسمالية في المجتمع والتأكيد عل أحترام حقوق الانسان العامة والخاصة والتحرر والتنمية وهذه الافكار موجودة في كل المدارس اليسارية العربية على اختلاف رؤاها فهم يهتمون بشكل أساس بالثروة الوطنية وطرق أنمائها بشكل ديموقراطي أشتراكي .
 
وفي كل الحركات الاصلاحية الرامية الى الاصلاح يجب اتباع آلية عمل خاصة تبدأ من :
* العمل على رؤى واضحة وبناءاً على دراسات عالية الدقة تمتاز بأرتقاء الحس السياسي والاجتماعي والاعتماد على كفاءات قادرة ومتمكنة من تفعيل عمل حركة الاصلاح في المجتمع .
* الحرص على ابقاء الخلاف ضمن دائرة الاحترام المتبادل مع الخصوم الاخرين حفاظاً على كرامة الخصم وحقوقه المدنية والسياسية .
* البدء من الصفر ومن الطبقات السحيقة في المجتمع ومحاولة انهاضها لجعلها بمستوى القيام بعملية الاصلاح من حيث الوعي والتفكير ودقة العمل .
* أتباع منهج النفس الالطويل في مثل هكذا حركات أصلاحية وضبط النفس والعمل على كسب ثقة واحترام الشعب فهذا الامر لا يأتي بليلة وضحاها .
* أعتماد الخطابات التواصلية والنقد الجدي للخطط الحكومية غير المحرضة على الفتن أو الاضطرابات مع المجتمع والحكومة .
* التركيز في خطاباتها على التنمية الجذرية وكذلك على سيادة القانون وبناء مؤسسات المجتمع المدني بصورة صحيحة ومثمرة ، فسيادة القانون واستقلالية مؤسسات المجتمع المدني عن الدولة شرطان أٍساسيان لنجاع أي عملية اصلاحية ونجاح الدولة الحديثة .
وفي سياق ربيع الثورات العربية المتفجرة في كل البلاد العربية والتي جاءت نتيجة أرادة الشعوب بالتغيير وعمل حركات الاصلاح الداعية الى التغيير والارتقاء بالمجتمعات العربية الى مصاف الدول المتقدمة وتخليصها من الحكومات الدكتاتورية القمعية التي عاثت فساداً وتخريباً في البلاد نجد حركات الاصلاح قد بلغت ذروتها نتيجة زيادة الوعي والعمل المنظم مما ادى الى الارتقاء بالعمل السياسي .

التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار