عاجل
أخر الأخبار
نازحه بلا جدران
الأربعاء 28 يناير 2015

انتخاب القيسي

الابواب وحدها هي الكفيلة بان تجعلني انام قريرة العين ، والجدران التي قد لا نشعر بأهميتها اليوم قد تغدو كالكنز الثمين الذي قد نفقدة في يوم من الايام . ماذا لو انك بين ليلة وضحاها تفقد كل شيء ولست أنت السبب بذلك ؟ سؤال يطرح نفسه عندما تشاهد النازحين . كيف ستكون نظرتك اليهم ؟ قد تخاف ان تقترب منهم لخوفك من عدوى الامراض التي باتت تفتك بهم ، او لأنك لا تحب ان تكون بمكانهم . تروي (حورية) حكايتها وحكاية الكثيرات من شبيهاتها في الحال ، فهي تكره تلك الكلمة المرابطه على الشفاه اليوم وهي انتي ( نازحه ) تقول ان تعريفها الحقيقي على أرض الواقع هو ( انتقال شخص من حلم جميل الى كابوس حقيقي لامخرج منه ) . ( حورية ) كل يوم تتلمس باناملها الخيمه التي تسكنها ، تحاول ان تغوص في خيال وحلم ولا تريد ان تصدق انه واقع مرير قد تعيشه لسنوات أو الى اخر العمر ، أيعقل ان اموت هكذا وأدفن في مكان بائس ؟ تصرخ بصمت وتقول لا أتذكر آخر مرة وضعت فيها مساحيق التجميل على وجهي ، أتمنى أن يكون (المرطب الخاص بي معي الآن وعطري المفضل وملابسي النظيفة ؟ أتتطلع الى يدي اجدها باتت خشنه الملمس كالأسمنت وملابسي الرثة وشحوب وجهي ، جيث يعتقد الذي يراني إني تعديت الستين من عمري ، أتمنى للحظة ان تعود غرفتي لثواني فقط ثواني ليرجع الحلم الي مرة اخرى ، إبني علاء يركض وهو عائد من مدرسته نحوي ليحتضنني ويقول أمي اني جائع ، ويعود زوجي من عمله منهك ويطلب أن أعد له الطعام ، تبتسم وتقول : كنت أتذمر أحياناً ، أما الان فلن اتذمر اقسم اني لن اتذمر بعد الآن ،فقط عودي أيتها الأيام والليالي التي كنت بها إنسانة بجدران وسقف وأبواب موصدة ، كم أكرهك يا هذه الأيام حيث الخيمة الباردة ، أنظر من حولي علاء لم يعد موجودا ولا زوجي فقد قتلوا بالانفجار لا أسمع سوى صوت صداهم يرن بمسامعي ، كل شيء قد رحل معهم ، الذكريات ، والأمنيات ، حتى كرامتك ، عندما امسيت نازح يشفق الناس عليك ، وفي الليل البارد الطويل تنام وانت مستيقظ ، أشعر ان أحد يحاول أكلي وأنا نائمه لا أعرف من هو بل اجده يهرب بسرعه قد يكون حيوان سائب يريد ان ينهش لحمي ، أشعر إنني في غابة ومكان بلا أسوار تحميني . أجد الناس يتراكضون نحو شي إسمه (مساعدات) ، والذي يزورنا يشعرنا لوهلة إننا من كوكب اخر علامات الأسى تظهر على محياه ، وكأنه نسي إننا كنا نعيش مثله ، وفي بيت وجدران ، تراه يحاول الخروج من المخيم بسرعة لئلا يختنق وكأنه في كابوس ، وما أن تطأ قدمية خارج المكان يتنفس الصعداء ، لكن ماذا عنا ؟ نحن متى سنتفس الصعداء ؟ نحن قد نغرق بسب الامطار ، أو نموت من العطش في عز الحرأو من البرد في الشتاء القارس ، يكيفي إن الذين احببتهم لم يعودوا موجودين ، كم أتوق لأيام كنت فيها بين تلك الجدران الدافئة ، تزحف الى مسامعي أحاديث النازحين فيما بينهم ، يصل الكلام دون الحاجة الى ان استرق السمع ، فليس للخيمة جدران تمنع الصوت من الوصول اليك ، أجد إمرأة تتوسل زوجها أن تبيع إحدى كليتيها من أجل ان يخرجوا من المخيم البائس ويعيشوا في مسكن دافيء يوفر لهم الحياة الكريمة ، وصراخ ( حنان ) كل يوم لا يجعلني أنام فهي فتاة شبه مجنونة أكلتها الذئاب مراراً وتفرقت عائلتها ، كانت تصرخ وتشعر بالخوف دائما وتتمنى الموت ان ياتيها لينقذها ، وفي الخيمة الأخرى سكانها فرحين لأنهم حصلوا على ملابس مستعملة من بعض العوائل الغنية ، أما أم عمار فلديها أولاد كثر كل ليلة يتجمعون ليس لتسرد لهم قصص عن الشاطر حسن وعن الأميرة ست الحسن والجمال أو يحلمون بألعاب ، فقد نسوا تلك الاشياء أو الذهاب الى المنتزهات ، بل يتوقون ويشتاقون الى الأبواب التي تغلق وتوصد ، بعدها سيأكلون شي إسمه (الجلي – الكيك – الشكولاته ) إنها أمنيات مستحيلة باتت ، لكنهم كل يوم يعيشونه وكأنه حقيقة . هنا تنتهي ( حورية ) سوف أغمض عيني وأقول لنفسي إنه حلم وليس حقيقة ، لكن ماذا عنك أنت الذي تسكن بيت له جدران وباب يوصد ويمنحك الأمان ، أغمض عينيك فقد تجد نفسك بلا جدران في يوم من الايام .


التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار
تابعنا علي فيسبوك