عاجل
أخر الأخبار
الكهرباء … ازمة بنهاية مفتوحة
الثلاثاء 27 يناير 2015

” المواطن : الكهرباء الوطنية تسمية خاطئة فمن اين لهذه الكهرباء ذرة وطنية ”

  • أمتد الحديث عن الكهرباء الى المنابر الدينية الامر الذي بات يشكل حالة خطيرة لا تحمد عقباها على المدى القريب.
  • هناك حديث عن ارادات سياسية تتحكم بالتيار الكهربائي لتنفيذ اجندات مشبوهة.
  • غض البصر عن الفساد في قطاع الكهرباء يكوّن علامات استفهام كبيرة من الجدير الوقوف عندها.
  • البعض يحسد الاموات الذين ماتوا صعقاً بالكهرباء ويتندر الاخرون عليهم بعبارة ” هية وين الكهرباء حتى تموتون بيهة ؟ “

 

تلقيت خبر وفاةِ احد الاصدقاء باسى كبير ومفاجأة كبيرة وحين استعلمت عن سبب الوفاة جائني الردّ بانه قضى مصعوقاً بالكهرباء

وحين كان هناك مجموعة من رفقاء مجلسنا حاولوا جاهدين كتم ضحكاتهم وتندرهم بموضوع الوفاة دون ان يفلحوا فانطلقت قرائحهم بالتهكم بنكات كانت ذائعة في التسعينات القرن الماضي تحدثت عن احد المنحوسين الذي كان يسير في الصحراء فسقط عليه شباك. اوقفت هذا التكهم بجدية وبحزم فانبرى لي احد الاصدقاء قائلاً ” البعض يحسد الاموات الذين ماتوا صعقا بالكهرباء على وجود الكهرباء لديهم إذ نقبل بتقديم تضحية موسمية لها كدأب السابقين الذين يقدمون الاضاحي للظواهر الكونية والالهة لدى الوثنيين من الامم السابقة، ويندر الاخرون عليهم بعبارة ” هية وين الكهرباء حتى تموتون بيهة ؟ “.

يبدو ان البحث في موضوع الكهرباء لا يحتاج الى التجوال هنا وهناك من اجل جمع المعلومات والانطباعات عن مثل هذا الموضوع الذي لم يعد سراً او احجية غير قابلة للحل انها الكهرباء الوطنية التي ضاع سرها بين وزارة الكهرباء والنفط واصحاب المولدات الاهلية الذين مارسوا ابشع سياسة استغلال فاقت وزارة الكهرباء على تعاقب وزارتها منذ السامرائي مرورا بكريم وحيد وحتى الوزير الحالي الذي يجهل الكثير اسمه لحد الان لعزوفه عن الظهور في وسائل الاعلام المرئية والمسموعة والمقروءة.

فكنا نقف في اي مكان ليأتي الموضوع الينا بدون استئذان او مقدمات او اتفاق مسبق لكننا زدنا اصراراً على بحث الاثار السلبية لغياب الكهرباء الوطنية عند شتى مناحي الحياة العراقية فقصدنا اولا محافظة البصرة التي يرسو في شطها مركبان تركيان ضخمان هما عبارة عن باخرتي توليد كهرباء احدهما تعرضت لحريق كبير الشهر الماضي وهما يولدان سوى احتياج ؟؟؟؟؟ من حاجات محافظة كبيرة كالبصرة المنكوبة إلتقينا هناك بأحد المواطنين البصريين الذي اكدّ على ضرورة عدم الاشارة الى اسمه او صورته لانه مراقب عمل في الموانئ العراقية فقال: البصرة شأنها شأن المحافظات العراقية الاخرى اصبحت تثق باهل المولدات اكثر من الكهرباء الوطنية التي عبر عنها بانها تشبه الاشارة الضوئية المرورية التي تضيء لتعرف عن نفسها ثم سرعان ما تختفي وقال ايضا ” هناك حديث عن إرادات سياسية تتحكم بالتيار الكهرباء لتنفيذ اجندات سياسية، بينما يموت الناس وتقطع ارزاقهم لمصلحة من ؟ انها الازمة التي لا يبدو لها نهاية، لكن حسبنا الله ونعم الوكيل ”

طريقنا سار بنا الى محافظة المثنى وتحديدا مدينة السماوة وهناك التئم الناس من حولنا حتى اختلط علينا حديث المتحدثين حتى اختصنا مستأذاً ممن حوله شيخ معمم في اواسط الثلاثينيات من عمره فقال ” شهدت مدينة السماوة مع اقبال هذا الصيف مجموعة من المحاضرات الدينية الجماهيرية التي يحضرها الوف الاشخاص بمناسبات ولادات ووفيات الائمة الاطهار عليهم السلام وهناك إمتد حديث الشيوخ والسادة الخطباء عن الكهرباء الى المنابر الدينية، الامر الذي بات يشكل حالة خطيرة لا تحمد عقباها على المدى القريب”.

اخذ طريقنا الى واحدة من اشهر مدن زراعة الشلب الواقعة في حوض الفرات وهي مدينة المشخاب الساحرة والخلابة لكننا حين التقينا بمجموعة من الفلاحين الذين يعتاشون على زراعة الشلب ” الرز العنبر ” اكدوا لنا ان الكهرباء قامت بالقضاء على ؟؟؟؟ من انتاج الرز العنبر وذلك لانخفاض مستويات مياه السقي في الانهار نتيجة نقص  حصتهم من مياه الري وتدخل الكهرباء هنا حيث يحتاج المزارعون والفلاحون الى تيار كهربائي لتشغيل مضخات المياه وذلك لحاجة محصول الشلب الى كميات هائلة من المياه فاجتمعت عليهم ازمتا المياه والكهرباء لتحيل هذه الازمات مدينة المشخاب الى مدينة مفتقرة بعد ان كانت مصدرة لاجود انواع الرز في العالم. وكانت بغداد المحطة التالية التي تحدث الينا اصحاب مصالح ومشاريع خاصة عن كساد بضائعهم او صنائعهم بسبب غياب الكهرباء وهو حديث طويل وذو شجون الى ان وصلنا الى وسط بغداد وفي احد الجزرات الوسطية شاهدنا مجموعة من الطلبة الشباب الذين يخوضون الامتحانات النهائية ” البكلوريا ” للصف السادس الاعدادي وهم يفترشون تلك الجزرة الوسطية ليلا ليستعينوا بإنارة الشارع المضاء بمصابيح الطاقة الشمسية ليذاكروا دروسهم ليوم الامتحان. ثم كان لنا جولة قرب احد الاحياء الصناعية التي تحتوي ورشا لتصليح السيارات وهناك التقينا باحد الاسطوات الذي تحلق حوله مجموعة كبيرة من زملائه في المحلات المجاورة ليقول لنا ” الكهرباء الوطنية تسمية خاطئة بل كان الاجدر بهم ان يسموها اللاوطنية اللانسانية اذ ان هذه الكهرباء لا تملك ذرة وطنية هي والمشتغلين عليها، فقد احالت احوالنا الى اسوا الاحوال اذ ان خسارتنا تزداد يوما اخر وزبائننا اخذوا يقصدون المحلات التي تملك مولدات صناعية لانجاز اعمالهم وتصليحاتهم.

حديثنا عن الكهرباء جاء لنا باحد الاخوة المحامين الذي قال : ” غض البصر عن الفساد في قطاع الكهرباء يكوّن علامات استفهام كبيرة من الجدير الوقوف عندها من قبل المشتغلين بالقانون اولا والسياسيين كذلك اذ ان هناك انفاق كبير لا يتساوى وواقع الانجاز والخدمة المقدمة.

والكثير الكثير من الشهادات العفوية التي يتطوع لتقديمها الناس الذين يتحملون الحرّ والبر كل عام على امل ان يجدوا نهاية لفلم الكهرباء الذي لا يبدو ان تكون له نهاية سعيدة…


التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار