عاجل
أخر الأخبار
أيقظ العملاق بداخلك
الثلاثاء 27 يناير 2015

الكاتبة: د. جيهان محمد حلس
نائب رئيس اتحاد المدربين الفلسطينيين

الكثير منا يحيا مع ذاته وهو لم يعرفها بعد، ولم يكتشفها، إلا ليفتعل مشاحنة ذاتية، ينتهي به المطاف لإعياء جسدي ونفسي، نتيجة جلد الذات بسوط التأنيب واللوم، وتساؤلي هنا: ما احتمال أن تكون أنت هو أنت؟ سؤال غير مألوف لمسامعك؟ لذا اسمح لي أن أعرفك بنفسك، أو بالأحرى أن أعيد تعريفك بنفسك، أنت من يمتلك العملاق النائم الذي يتنظر الكون استيقاظه، أنت نسيج بشرى متفرد لم يعرف الكون شخص بصفاتك ولن تعرف أحداً مثلك، حقيقة أننا مخلوقون بدقة متناهية تثير الرهبة والإعجاب، لم ولن تعرف البشرية مثلك؟ إنك من انطوى بك العالم بكل عجائبه لتكون أنت أعظم معجزاته، أما زلت مكبل بقيود الاكتئاب واليأس وبك من الأوعية الدموية ما يكفي للدوران حول مدار الكرة الأرضية مرتين ونصف، أما زلت تشعر بذاك الضيق في صدرك وفي رئتك 300 مليون حجيرة هوائية تكفي لأن تغطي ملعب تنس، أما زلت تستخدم قواك في عملية التدمير الذاتي والبكاء على ما مضى، وشبكاتك العصبية أكثر تعقيداً من شبكات الهاتف العالمية بمقدار 1400 مرة.
إذاً لقد حان الوقت لتنطلق في هندسة حياتك، وشحن نفسك من جديد، هذا هو التحدي لإعادة تعريف ذاتك لحياة أكثر وعياً وأملاً، فامنح نفسك وقتاً، أعطها حق التجربة وضعها على قائمة أولوياتك، لا تقل سأقوم بذلك فيما بعد، فمنذ سنوات وهي تنتظر أن يأتي دورها، هل سنقلل نوعاً ما من الفيس بوك وتويتر والمكالمات الطويلة والأغاني لنمنح أنفسنا بعض الوقت للتفكر، فما الذي ستقتطعه من وقتك للاستثمار في ذاتك، وإن كنت أنت غير مستعد لمنح نفسك فرصة فمن يمنحها ذلك، أنت إنسان رائع بالفعل، كن مؤمناً بذلك، وتأكد أنك تملك كل الوسائل لتحقيقِ النجاحِ في حياتك، أدرِك هذا الشيء أولاً، وكن مقتنعاً أنك تستطيع فعل ما تريده، والوصول إليه كذلك، هل عندك شك؟ لا أظن، لأنك تحمل كنوزاً، وطاقات كامنة هائلة القدرات العقلية، والجسدية والفنية، تدفعك لتصل وترتقي للقمة، تحتاج فقط أن تكتشفها وتؤمن بها وتوقظها، ومن ثم اشحن بين فترة وأخرى طاقاتك الذهنية والجسدية والعاطفية، تعرف لمَ؟ لأنك كالبطارية غالية الثمن، لا نتخلص منها بعد أن تنتهي، بل نشحنها لنستعملها مرات عديدة. فأنت بحاجة لشحذ عزيمتك، وشحنِ طاقاتك من خلال الاسترخاء والتأملِ والتنفس، لكي ترى إلى أين أنت متجه بوضوح، وتثري عقلك بعلاقات مهمة تفيدك وتطورك، مما يجعلك واسع الأفقِ محلقاً في السماء عالياً بآمال حية ونظرة تفاؤلية، وتستمتع بجمال روحك ومزجها مع طبيعة العالَم الذي خلقه الله سبحانه، فأنت أنت في هذا العالم.


التعليقات مغلقة.
أخر الأخبار
تابعنا علي فيسبوك